السبت، 12 مارس 2016

مقومات ترسيخ ثقافة الاعتدال أو اللاعنف عند الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره






يمثل السيد محمد الحسيني الشيرازي امتدادا أصيلا للفلاسفة والفقهاء الذين يبحثون في كتاباتهم عن مفقود عزيز في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للبشر ألا وهو العدالة، تلك المفردة التي شغلت اغلب فلاسفة اليونان، فطفقوا يبحثون عن مصاديقها في الوجود من خلال رؤى مختلفة قادهم إليها تأملهم العقلي العميق، كما انشغل بها اغلب فقهاء وعلماء المسلمين، فانبثقت من عقولهم مختلف المدارس الفكرية الإسلامية التي لا زالت مؤثرة في عالمنا الإسلامي، ولا زال أصحاب العقول الحكيمة من مختلف حضارات بني الإنسان يبحثون عنها ويأملون الوصول إلى السعادة من خلال تحقيقها.
إن انشغال السيد الشيرازي بتحقيق العدالة جعله يبحث عن مرتكزاتها وأسسها التي تقوم عليها، وبنيتها الثقافية التي يجب أن تستند إليها، فكانت هذه البنية الثقافية متمحورة حول الاعتدال أو اللاعنف، فالاعتدال واللاعنف عنده يمثلان وجهان لعملة واحدة، فالمعتدل غير العنيف، وغير العنيف معتدل، لذا سنتعامل مع المفردتين في هذه الورقة كمصطلح واحد، على أن يكون واضحاً في الأذهان أن اعتدال الشيرازي وعدم عنفه لا يعنيان بأي حال التنازل والتفريط في الثوابت الدينية التي يرتكز إليها منهج الحق والعدل، إنما يعني تهذيب نفوس، وطباع وسلوك، المنتمين إلى هذا المنهج، فلا يأخذهم التمسك المتزمت بالحق إلى حد التطرف المنفر أو العدواني، كما لا يأخذهم حب تبليغه ونشره إلى حد الإفراط أو التهاون فيه.
والاعتدال كما فهمه قدماء الفلاسفة يمثل السعادة أو الفضيلة الكبرى، وبعضهم وصفه بأنه من أمهات الفضائل التي لا بد من التحلي بها لبلوغ المراد، وهذا الاعتدال له عند السيد الشيرازي مقومات، لابد وجودها لكي تأخذ ثقافة الاعتدال فضائها الرحب في الانتشار والترسخ في حياة المجتمعات، قد يعتقد البعض أن هذه المقومات تتمثل في وجود الأحزاب الإسلامية، وكثرة الدعاة والوعاظ، وتأسيس وسائل الإعلام الإسلامية كالفضائيات ودور النشر وكثرة المؤلفات الإسلامية وغيرها، نعم إن هذه الأمور مطلوبة لتمتين ثقافة الاعتدال، لكنها ليست مقومات لها، بل إنها بدون وجود المقومات المذكورة ستواجه تحديات قد تذهب بدورها وتضعف تأثيرها.

 إذا، ما هي مقومات ثقافة الاعتدال عند السيد الشيرازي؟.

إن هذه المقومات، في اعتقاد معد هذه الورقة، والتي خلص إليها من خلال تحليل وتأمل معمق لما كتبه السيد الراحل، تتمثل في ثلاثة مقومات هي: وجود المنهج الصحيح، ووجود المجتمع الذي يتقبل هذا المنهج، ووجود نظام الحكم الذي يطبق هذا المنهج.

أولا: وجود المنهج الصحيح

يتمثل المنهج الذي تستند إليه ثقافة الاعتدال في كتابات الشيرازي بالدين الإسلامي، وان الارتباط بأي منهج آخر يمثل لغوا فارغا، الهدف منه ترقيع حياة المسلمين، وتشويه منظومة قيمهم، فالإسلام لديه " لم يكن لفترة معينة من الزمن، بل هو لكل الأمم ولكل الأزمنة، وقد تكفل بوضع العلاج لكل مشكلة، يمكن أن لها أن تحدث في عصر من العصور، كما أنه تدارك حدوث المشكلات قبل تحققها بوضع الطرق الوقائية السليمة للحيلولة دون وقوعها "، وتغيير حياة البشرية نحو الأفضل، يتطلب " أن نبدأ بنشر العقيدة الإسلامية في قلوب الناس، ابتداء من التوحيد والنبوة، وانتهاء ببقية أصول ومعتقدات الإسلام "، كما أن " الإسلام هو الدين المستوعب لإحكام ما يفعله الإنسان سواء كان فعل الجوارح الظاهرة، أو فعل الجوانح، حتى أن تفكيره السيئ منهي عنه نهي تحريم أو كراهة، وتفكيره الحسن مأمور به أمر وجوب أو استحباب "، فالإسلام " هو الدين الصالــح لكل زمــان ومكــان، وفيـه من الأسس والقواعــد مــا يجعله قابلا للتطبيق في مختلف الظروف، وهو الذي يضمن سعادة البشر وتطوره وازدهاره ".
إن تأكيد الإمام الشيرازي الراحل على وجوب العمل بمنهج الإسلام لنيل السعادة يتكرر في كثير من كتاباته، وقد دفعه الإيمان بهذه الحقيقة إلى محاربة مقولة فصل السياسة عن الدين الإسلامي في حياة المسلمين، فيقول في هذا الصدد: ".. السياسة من صميم الإسلام، وان كل محاولة لفصل الدين عن السياسة هي من قبيل فصل العبادة عن الإسلام، وقد كان رأي الأنبياء والأئمة عليهم السلام والعلماء أخذ زمام السياسة بأيديهم ما قدروا، فان لم يتمكنوا من ذلك وجهوا الناس إلى وجوب ذلك ما قدروا "، وينتهــي السيـد الشيرازي من تركيزه على هــذه النقطــة إلى القـول: " فالدين إنما يحدد سلطة الدولة لا أنه يحق للدولة أن تحدد سلطة الدين ". لكن قد يقول قائل: أن المدارس السياسية والفكرية الإسلامية كثيرة، فأية مدرسة يأخذ بها السيد الشيرازي لتكون المعبر الأمين عن منهج الدين الصحيح؟، يجيب الشيرازي على هذا التساؤل بشكل واضح عندما يحدد هذه المدرسة بمدرسة الرسول الأكرم وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم، ليقفز بذلك عبر الزمان رابطا منهجه الإسلامي الصحيح ربطا محكما بهذه المدرسة، فالرسول صل الله عليه وآله " هو منبع الأخلاق، ويعد بحرا زاخرا من المثل العليا، والقيم الإنسانية، والفضائل الأخلاقية في كل مناحي الحياة وجوانبها، فهو القائد المعلم، وهو الأب الروحي، وهو المرشد، وهو المصلح، وهو الأمين " والاقتداء به سيقود الإنسان إلى الفوز والسعادة في الدارين، وكذلك أهل بيته الطاهرين عليه السلام، والإسلام الذي جاء به وطبقه الرسول وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام هو الذي يمثل المنهج الصحيح للأمة، لأنه يوفر لها " الإيمان والرخاء والسعادة، ويظهر الكفاءات وينميها، ويكون أسلوب الحكم فيه حكما بالتساوي بين الناس، دون مراعاة طبقية أو قومية أو عرقية أو ما أشبه، ويكون حكما بالاستشارة دون استبداد وإلجاء وإكراه "، والانحراف عن هذا المنهج هو " انحراف عن الإيمان والأخوة الإسلامية والحريات المشروعة، بل هو ضرب للكفاءات، وتعميم للاستبداد.. وهذا يوجب تأخر الإنسان وتشتت الأمة "، وينتهي السيد الشيرازي في تثبيت موقفه هذا إلى القول: " الإسلام هو دين السلم والسلام وهو يعمل على نشر الأمن والأمان، والسلم والسلام في العالم، ويسعى في إطفاء نائرة الحرب وإخماد لهيبها وانتزاع فتيلها من بين الناس ".

ثانيا: وجود المجتمع الذي يتقبل المنهج

إن المتتبع لكتابات السيد الشيرازي قدس سره لا تغيب عنه حقيقة ناصعة أراد السيد أن يقولها ومفادها: إن وجود المنهج الصحيح يحتاج إلى وجود المجتمع الذي يتقبله، ويطالب بالعمل به، فالإنسان مخلوق فريد من نوعه، وهو «إذا لم يصرف فطرته الخلاقة في البناء، لا بد أن يصرفها في الهدم، سواء في هدم نفسه، أو هدم مجتمعه»، وهذه الفطرة الخلاقة «إما أن تخلق الحياة، أو أن تخلق الدمار».
ولأجل أن تتحرك فطرة الإنسان باتجاه البناء والحياة، لابد من اعتمادها القانون أو المنهج الصحيح الذي يحكم الفرد والمجتمع، وهذا المنهج هو دين الإسلام، كما جاء وعمل به الرسول وأهل بيته صلوات الله عليهم. يتضح هذا المذهب الشيرازي من خلال دراسة الكتابات الاجتماعية للإمام الراحل، ففي هذه الكتابات يتم الحديث عن أنواع عدة من الاجتماعات الإنسانية، سواء من حيث حجم الاجتماع أو طبيعة الفلسفة السائدة فيه، أو النمط الاقتصادي السائد، أو طبيعة الفضائل السائدة، لكن الشيرازي يخلص من كل كتاباته الاجتماعية إلى جعل أفضل أنواع الاجتماعات الإنسانية هو الاجتماع الذي يعمل بمنهج الإسلام الصحيح، " فحماية الوحدة الاجتماعية ونيلها للسعادة لا يكون إلا من خلال الرسالة السماوية التي جاءت عن طريق الأنبياء، فيجب أن تكون الرسالة هي القانون (أو المنهج) الحاكم للاجتماع.. فهذا القانون.. مرتبط بالسماء، والارتباط بالسماء يعني الارتباط بالآخرة، والبشر حيث خرج من مظلة الأنبياء وقع في التخاصم والتشاجر، فان قطعهم جذورهم السماوية سبب أن يكون بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ".
إن وجود المجتمع الذي يستوعب المنهج الصحيح، ويعمل به، أمر ضروري لتحقيق السعادة في الحياة الإنسانية، تلك السعادة التي تقوم على السلم والسلام والأمن والتعاون والتكامل، وهذا الرأي للإمام الشيرازي، يحكم على المجتمعات الإسلامية المعاصرة أنها تفتقد السعادة في حياتها لأنها لم تأخذ بمنهج الإسلام الصحيح، وعملت بمناهج أخرى لم تجلب لها إلا الخراب والدمار وإثارة الشحناء والبغضاء فيما بين الناس حتى لو لبس بعضها ظاهرا ثوب الإسلام المزيف.
وتأكيد الشيرازي على الحاجة لوجود مجتمع يتقبل المنهج الصحيح ويعمل به، ينسجم تماما مع ما توصلت إليه الكتابات السياسية والاجتماعية المعاصرة، التي وجدت أن تشريع القوانين، وإقامة الهياكل الدستورية المؤسساتية للدول، ومعالجة مشاكل الفساد، والأمراض الاجتماعية الأخرى، لن يكتب لها النجاح ولن تتوفر لها الظروف الملائمة للعمل بها، ما لم تتحول إلى مطلب اجتماعي عام يضغط على صناع القرار، وأصحاب النفوذ، لدفعهم دفعا نحو إقامتها، والعمل بها.

ثالثا: وجود نظام الحكم الذي يطبق المنهج

أدرك السيد الشيرازي أهمية وجود نظام الحكم المطبق للمنهج الإسلامي الصحيح في تحقيق التغيير، للوصول إلى السعادة، وتعميم ثقافة الاعتدال أو اللاعنف في حياة المسلمين، فهو تأمل شأنه شأن الفلاسفة والعلماء المبدعين واقع نظم الحكم السائدة في عالمنا الإسلامي، فخلص إلى نتيجة مفادها " إننا نعيش في يومنا هذا ولا نرى حكومة واحدة تعمل بالإسلام الذي قرره القرآن الكريم والسنة المطهرة، سواء على ما رواه علماء الشيعة أو على ما رواه علماء السنة، نعم ما يحكم به في بلاد الإسلام هو عادة مزيج من الأهواء والحكومة الشيوعية الشرقية، وحكومات الغــرب، وبعض ما نسبوه إلى الإسلام "، وقـــد تدعي بعــض هــذه النظــم أنهــا " صالحة لما فرضته من حالة سلم في الاجتماع من خلال استعمال القوة المفرطة أو الترهيب أو الترغيب وما أشبه، ولكنها إذا لم تنجح في خلق الرضا الاجتماعي، فإنها لن تستمر طويلا، ولكي يتوفر الرضا الاجتماعي لا بد أن يكون الإطار القانوني المطبق مقبولا من الأفراد (وجود المنهج الصحيح)، وكل إطار يفقد هذا القبول سوف يواجه النفور، فالرفض، وربما الثورة والتمرد عليه "، ووجود حالة الرفض والنفور والبيئة الممهدة للثورة والتمرد، بسبب فساد النظام الحاكم، هو من أكثر الأمور الداعية إلى انتشار ثقافة التطرف أو العنف المناقضة لثقافة الاعتدال، لذا يكثر السيد الشيرازي في كتاباته من ذكر أهمية الدور المحوري للنظام الحاكم المطبق لمنهج الإسلام الصحيح في تحقيق السعادة للناس، وغير مهم طبيعة الآليات التنفيذية التي يمارس بها هذا النظام عمله، سواء تلك التي ذكرها الشيرازي أو لم يذكرها في كتاباته، فهذا أمر متروك إلى اختيار الأمة وتفضيلها، المهم هو وجود هذا النظام، وتأكيدا على ذلك يجعل الشيرازي: " نجاة المسلمين بإيجاد حكومة واحدة لهم، تكون بالاختيار الحر لرئيسها المرضي لله "، وهذه الحكومة ستنشر ثقافة الاعتدال أو اللاعنف من خلال:
* تطبيق منهج السلم واللاعنف مع المعارضة السياسية المحتملة.
* وفي علاقاتها مع دول الجوار الإسلامية وغير الإسلامية.
* ومع الأقليات الدينية الموجودة.
* وعدم تشجيع ودعم جماعات العنف والإرهاب.
* وعند وضع السياسة العامة للدولة.
* والتركيز على العمل بسيرة الرسول وأهل بيته صلوات الله عليهم.
* ومنع تعذيب السجناء.
* وعدم ممارسة النفي والإبعاد لمواطني الدولة.
* واعتماد الشورى في الحكم.
* وعند وضع القوانين وتطبيقها.
* وفي وسائل الإعلام بجميع صورها.
* وفي مسائل العقيدة وحرية الاعتقاد.
* وفي المنظومة الأخلاقية للمجتمع بتطهيرها من الأخلاق الذميمة المحرضة على العنف كالكذب والحسد والغيبة والنميمة والغصب والرياء والقتل والتهمة وغيرها.
* وعند وضع البرنامج الاقتصادي للدولة.
* وفي قضايا الزواج وتكوين الأسرة.
* وعند تشكيل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وإدارتها.
* وفي التعامل مع المنظمات الدولية....
إن المهام الملقاة على عاتق نظام الحكم المطبق لمنهج الإسلام الصحيح من اجل ترسيخ ثقافة الاعتدال كبيرة وكبيرة جدا، بحيث لا يمكن تصور إمكانية النجاح لهذه الثقافة بدون وجود النظام الحاكم، وقد أوكل السيد الشيرازي للحوزة الدينية الشريفة مهمة العمل على اقامة هذا النظام بقوله " الحوزة هي عصب الدين، وهي التي تقود المسلمين إلى شاطئ الأمن والسلام، وبالتالي فهي تقودهم إلى ما يسعدهم في دنياهم وآخرتهم ".
هذه المقومات الثلاثة هي باعتقادنا التي تستند إليها ثقافة الاعتدال أو اللاعنف في كتابات السيد الشيرازي لترسيخ الوجود، والانتشار، والتطبيق، والتأثير في حياة الناس، والوصول إلى السعادة التي يحلمون بها في دنياهم وآخرتهم، وبدون هذه المقومات لن يملك أي فكر إسلامي لأي مفكر أو قوة اجتماعية الإمكانية الحقيقية لجعل الاعتدال ثقافة عامة تحكم حياة الإفراد، والمجتمعات، والأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين، أما المناهج الفاسدة، والمجتمعات غير المؤهلة للعمل بالمنهج الصحيح، والأنظمة الحاكمة الفاسدة فإنها ستخنق ثقافة الاعتدال، وتشوهها، وتحرفها عن جادة الصواب في نهاية المطاف.





الأربعاء، 10 يونيو 2015

اتى شهر الله

شهر الله 





مقدمه:

قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) . سورة البقرة
 نزلت هذه الآية الشريفة لتشرع فريضة الصيام على العباد هذه الفريضة التى تحمل مع مشقتها كل الخير والعطاء . ولم يفرض الصيام على المسلمين فقط وإنما فرض على الأمم من قبلنا في الشرائع السماوية السابقة ، كما ذكر في الآية المباركة . 

وفوائد الصوم ليست مقصورة على الجسد بل هي تربية للنفس أيضا ، وترويض لكل أبعاد الإنسان روحا وجسدا وعقلا . فهو يدرب جسده على التحمل ويهذب روحه ويحميها من هواجس الأهواء والرغبات . وإلى جانب أثر الصوم في بناء شخصية الفرد روحيا وأخلاقيا ، فإن له تأثيرا بالغا في بناء شخصية الفرد اجتماعيا ، حيث أنه يقي الصائم عن الوقوع في كل ما يترك آثارا سلبية على علاقات الأفراد ، وفي هذا يقول الإمام الباقر عليه السلام :( فرض الله الصيام ليجد الغني مضض الجوع ، فيحنو على الفقير )

ومن فوائد الصحية أن له الدور الفعال في راحة المعدة التي هي مستودع الصحة والمرض وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم :  ( صوموا تصحوا).

والصوم  فيه ثواب وخير كثير ، قال رسول الله : ( من صام شهر رمضان إيمانا و احتسابا دخل الجنة ) .

 الصوم : هو الامساك عن المفطرات عمدا من طلوع الفجر الى الغروب بقصد القربة إلى الله تعالى
الامساك : وهو الكف والامتناع عن الاتيان بالمفطرات.

خطبة النبي (ص) عند استقبال شهر رمضان :

روي الصدوق بسند معتبر عن الرضا عليه السلام عن آبائه أمير المؤمنين عليه وعلى أولاده عليه السلام قال : إن رسول الله  خطبنا ذات يوم فقال :


 أيها الناس، انه قد أقبل اليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه افضل الايام ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، دعيتم فيه الى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل الكرامة، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعائكم فيه مستجاب، فأسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة ان يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم

 واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقروا كباركم وارحموا صغاركم، وصلوا ارحامكم واحفظوا السنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر اليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع اليه أسماعكم، وتحننوا على أيتام الناس حتى يتحنن على أيتامكم، وتوبوا الى الله من ذنوبكم فارفعوا اليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلاتكم فانها أفضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة الى عباده يجيبهم اذا ناجوه ويلبيهم اذا نادوه ويعطيهم اذا سألوه، ويستجيب لهم اذا دعوه

. يا أيها الناس ان انفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا ان الله تعالى ذكره اقسم بعزته ان لا يعذب المصلين والساجدين وان لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين.

أيها الناس من فطّر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه، فقيل يا رسول الله وليس كلنا قادر على ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: اتقوا الله ولو بشق تمرة، اتقوا الله ولو بشربة ماء.

أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عنه حسابه، ومن كف فيه شره كف عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيماً اكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوّع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار ومن أدّى فيه فرضاً كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة على ثقل الله ثقّل الله ميزانه يوم يخفف الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور.

مسائل فقهية عن الصوم :

1- يكفي في شهر رمضان كله نية واحدة ، وكذا في الصوم الكفارة ونحوها ، والأفضل تجديد النية لكل يوم .

2- إذا نسي النية في شهر رمضان ، فإن تذكر بعد الزوال فالأحوط وجوبا الإمساك بقية النهار ثم القضاء ، وإن تذكر قبل الزوال وجب تجديد النية وإكمال الصوم .

3-يستحب إذا بلغ الصبي سبع سنين أن يومر يالصيام بما يطيق عليه من الإمساك إلى نصف النهار أو أكثر أو أقل بالنسبة للذكر، واما  الأنثى فيستحب أيضا تمرينها على النحو المتقدم ولكن لم يثبت لذلك سن معين .

4- إذا وصل المسافر إلى بلده أو البلدة التي سيقيم فيها عشرة أيام قبل الزوال فعليه تجديد النية ولا شيء عليه إن لم يتناول المفطر ، وأما إذا تناول مفطرا أو وصل بعد الزوال فيستحب له الإمساك له وعليه القضاء .

5- يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم ، وإن علم في الأثناء بطل ، ولا يصح من الناسي على الاحوط وجوبا . 

6- إذا تردد قي نية الإقامة بين العشرة والأقل ، أو بين أقل من العشرة والأكثر وجب عليه الإفطار وقصر الصلاة إلى أن يمضي (30يوما ) ويجب بعدها الصوم والصلاة تماما حتى لو أراد أن يقيم فيه يوما واحدا ، ويشترط أن تكون هذه الإقامة في مكان واحد

7- يجوز بلع الريق مالم يخرج من الفم

8- يجوز تذوق المرق ونحوه ما لم يصل إلى الحلق 

9- لا يجوز ابتلاع بقايا الطعام من بين الأسنان ، ولا يجب التخليل منها إلا إذا علم بدخول شيء منها في جوفه نهارا

10- إذا احتلم فينهار  شهر رمضان لم يبطل الصوم ويجب عليه الغسل للصلوات فقط ، ولو علم من نفسه أنه إذا نام في نهار رمضان يحتلم فالأحوط استحبابا عدم النوم.

11- من كانت عليه جنابة في الليل فالاحوط وجوبا أن لا ينام قبل الاغتسال إذا لم يكن مطمنئا بالانتباه قبل الفجر ، و إذا اطمأن  بالاستيقاظ قبل الفجر ولكنه لم يستيقظ إلا بعد الفجر فلا شيء عليه  وصح صومه ، واما إذا استيقظ ثم نام مرة ثانية ولم يستيقظ فعليه القضاء.

12- إذا تكلم الصائم عمدا بالخبر الكاذب على الله أو الرسول ولكن يكن موجها خطابه إلى أحد ولم يكن هناك من يسمع كلامه ، فلا يبطل صيامه إلا إذا كان في معرض سماع غيره - كما لو سجل بآلة _ فالاحوط وجوبا البطلان

13- البخاخ المستعمل لتسهيل التنفس لا يضر بالصوم إذا كانت المادة التي يبثها تدخل المجرى التنفسي لا المريء .

14- لو أتى بالمفطر عامدا بطل صومه إن كان عن جهل ، نعم لا يبطل الصوم إذا كان جاهلا قاصر فيما عدا الأكل والشرب والجماع



ملاحظة : طبق فتاوى آية الله المرجع سماحة السيد علي الحسيني السيستناني ( دام ظله الشريف )

المصدر ( كتاب دروس فقية. تاليف / نخبة من شباب الاحساء . مراجعة / سماحة العلامة السيد هاشم السيد محمد السلمان . الطبعة الرابعة )

بعض العبادات اليوميه في شهر رمضان : 

يستحب قراءة القدر عند الإفطار وعند السحور ، فعن الصادق عليه السلام : من قرأها عند فطوره وسحوره كان فيما بينهما كالمشحط بدمه في سبيل الله . وان يقول عند الافطار ما روي عن الحسن عليه السلام قال : لكل صائم دعوة مستجابة ، فينبغي أن يقول عند أول لقمة :

( بسم الله الرحمن الرحيم : يا واسع المغفرة اغفر لي )

دعاء آخر عن الكاظم عليه السلام : من قال عند إفطاره :
( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وعليك توكلت )

روي عن الصادق والكاظم عليهما السلام أن هذا الدعاء كل فريضة في شهر الصيام

(يا عَلِيُّ  يا عَظيمُ، يا غَفُورُ يا رَحيمُ، اَنْتَ الرَّبُّ الْعَظيمُ الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ، وَهذا شَهْرٌ عَظَّمْتَهُ وَكَرَّمْتَهْ، وَشَرَّفْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ عَلَى الشُّهُورِ، وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذي فَرَضْتَ صِيامَهُ عَلَيَّ، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضانَ، الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانَ، وَجَعَلْتَ فيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَجَعَلْتَها خَيْراً مِنْ اَلْفِ شَهْر، فَيا ذَا الْمَنِّ وَلا يُمَنُّ عَلَيْكَ، مُنَّ عَلَيَّ بِفَكاكِ رَقَبَتي مِنَ النّارِ فيمَنْ تَمُنَّ عَلَيْهِ، وَاَدْخِلْنِى الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .)


وفي المفاتيح مرويا عن النبي صلى الله عليه واله  أنه قال : من قرأ هذا الدعاء بعد كل فريضة في شهر رمضان غفر الله له ذنوبه إلى يوم القيامة :
(اَللّـهُمَّ اَدْخِلْ عَلى اَهْلِ الْقُبُورِ السُّرُورَ اَللّـهُمَّ اَغْنِ كُلَّ فَقير، اَللّـهُمَّ اَشْبِعْ كُلَّ جائِع، اَللّـهُمَّ اكْسُ كُلَّ عُرْيان، اَللّـهُمَّ اقْضِ دَيْنَ كُلِّ مَدين، اَللّـهُمَّ فَرِّجْ عَنْ كُلِّ مَكْرُوب، اَللّـهُمَّ رُدَّ كُلَّ غَريب، اَللّـهُمَّ فُكَّ كُلَّ اَسير، اَللّـهُمَّ اَصْلِحْ كُلَّ فاسِد مِنْ اُمُورِ الْمُسْلِمينَ، اَللّـهُمَّ اشْفِ كُلَّ مَريض، اللّهُمَّ سُدَّ فَقْرَنا بِغِناكَ،اَللّـهُمَّ غَيِّر سُوءَ حالِنا بِحُسْنِ حالِكَ، اَللّـهُمَّ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاَغْنِنا مِنَ الْفَقْرِ،اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ )
تقول في شهر رمضانمن أوله الى آخره بعد كل فريضة

(اَللّـهُمَّ ارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ فِي عامي هذا وَفي كُلِّ عام ما اَبْقَيْتَني في يُسْر مِنْكَ وَعافِيَة، وَسَعَةِ رِزْق، وَلا تُخْلِني مِنْ تِلْكَ الْمواقِفِ الْكَريمَةِ، وَالْمَشاهِدِ الشَّريفَةِ، وَزِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَفي جَميعِ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ فَكُنْ لي، اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ الَْمحْتُومِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ، اَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، واجْعَلْ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ، اَنْ تُطيلَ عُمْري، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقي، وَتُؤدِّى عَنّي اَمانَتي وَدَيْني آمينَ رَبَّ الْعالَمين. )
دعاء  الحجة للامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
(اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى ابائه في هذة الساعه وفي كل ساعه وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعه وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الرحيمن ) .





الشيخ عبدالامير الكراني - نعي عبدالله الرضيع 





الأحد، 19 أبريل 2015

فضل شهر رجب وأعماله


     






الاول : فضل شهر رجب واعماله :

إعلم أن هذا الشهر وشهر شعبان وشهر رمضان هي أشهر متناهية الشرف والأحاديث في فضلها كثيرة ، بل روي عن النبي (ص) أنه قال إن رجب شهر الله العظيم لا يقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلا والقتال مع الكفار فيه حرام، ألا إن رجب شهر الله وشعبان شهري ، ورمضان شهر أمتي ، ألا فمن صام من رجب يوما استوجب رضوان الله الأكبر وابتعد عنه غضب الله وأغلق عنه باب من أبواب النار . وعن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : من صام يوما من رجب تباعدت عنه النار مسير سنة ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنة . وقال أيضا: رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، من صام يوما من رجب سقاه الله عزوجل من ذلك النهر. وعن الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال : قال رسول (ص) رجب شهر الاستغفار لامتي فأكثروا فيه  الاستغفار ، فإنه غفور رحيم. ويسمى الرجب الأصب لأن الرحمة على أمتي تصب صبا فيه ، فاستكثروا من قول : (أستغفر الله وأساله التوبة )
وروى ابن بابويه بسند معتر عن سالم قال: دخلت على الصادق عليه السلام في رجب وقد بقيت منه أيام ، فلما نظر إلي قال لي : يا سالم هل صمت في هذا الشهر شيئا قلت : لا والله يا بن رسول الله . فقال لي : فقد فاتك من الثواب مالم يعلم مبلغه إلا الله عزوجل ، إن هذا شهر قد فضله الله وعظم حرمته و أوجب للصائمين فيه كرامته . قال فقلت له : يا بن رسول الله  فإن صمت مما بقي منه شيئا هل أنال فوزا ببعض ثواب الصائمين فيه ؟ فقال : يا سالم من صام يوما من آخر هذا الشهر كان ذلك أمانا من شدة سكرات الموت ، وأمانا له من هول المطلع وعذاب القبر ، ومن صام أخر يومين من آخر هذا الشهر كان له بذلك جوازا على الصراط ، ومن صام ثلاثة أيام من آخر هذا الشهر أمن يوم الفزع الأكبر من أهواله وشدائده وأعطي براءة من النار . واعلم أنه قد ورد لصوم شهر رجب كثير . وروي أن من لم يقدر على ذلك يسبح في كل يوم مئة مره بهذا التسبيح لينال أجر الصيام فيه :(سبحان الأله الجليل ، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان الأعز الأكر ، سبحان من لبس العز وهو له أهل ).  

الثاني :  اعماله قسمان منها 

 أ- الأعمال العامة التي تؤدي في جميع الشهر ولا تخص أياما معينه منه ، وهي أمور 
  
  الاول : أن يدعو في كل يوم من رجب بهذا الدعاء الذي روي أن الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه دعا به في الحجر في غرة رجب : 

( يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السّائِلينَ ، و يَعْلَمُ ضَميرَ الصّامِتينَ ، لِكُلِّ مَسْأَلَة مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَ جَوابٌ عَتيدٌ ، اَللّـهُمَّ وَ مَواعيدُكَ الصّادِقَةُ ، و اَياديكَ الفاضِلَةُ ، و رَحْمَتُكَ الواسِعَةُ ، فأسْألُكَ أن تٌصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَ آلِ مُحَمَّد ، و أنْ تَقْضِيَ حَوائِجي لِلدُّنْيا وَ الآخِرَةِ ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شيء قَديرٌ) .

 الثاني : أن يدعو بهذا الدعاء الذي كان يدعو به الصادق عليه السلام في كل يوم من رجب:

 ( خَابَ الْوَافِدُونَ عَلَى غَيْرِكَ ، وَ خَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ إِلَّا لَكَ ، وَ ضَاعَ الْمُلِمُّونَ إِلَّا بِكَ ، وَ أَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ ، بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ ، وَ خَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطَّالِبِينَ ، وَ فَضْلُكَ مُبَاحٌ لِلسَّائِلِينَ ، وَ نَيْلُكَ مُتَاحٌ لِلْآمِلِينَ ، وَ رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ ، وَ حِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ نَاوَاكَ ، عَادَتُكَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيئِينَ ، وَ سَبِيلُكَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ ، اللَّهُمَّ فَاهْدِنِي هُدَى الْمُهْتَدِينَ ، وَ ارْزُقْنِي اجْتِهَادَ الْمُجْتَهِدِينَ ، وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ الْمُبْعَدِينَ ، وَ اغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ ) 

 الثالث : قال الشيخ في المصباح : روى المعلى بن خنيس عن الصادق عليه السلام أنه قال : قل في رجب : 

(اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ صَبْرَ الشّاكِرينَ لَكَ، وَعَمَلَ الْخائِفينَ مِنْك، وَيَقينَ الْعابِدينَ لَكَ، اَللّـهُمَّ اَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظيمُ، وَاَنَا عَبْدُكَ الْبائِسُ الْفَقيرُ، اَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَميدُ، وَاَنَا الْعَبْدُ الذَّليل، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاْمْنُنْ بِغِناكَ عَلى فَقْري، وَبِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي، وَبِقُوَّتِكَ عَلى ضَعْفي، يا قَوِيُّ يا عَزيزُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ الاْوصياءِ الْمَرْضِيِّينَ، وَاكْفِني ما اَهَمَّني مِنْ اَمْرِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ . )

الرابع : قال الشيخ أيضا : يستحب أن يدعو بهذا الدعاء في كل يوم : 

( اللهم يا ذا المنن السابغة والآلاء الوازعة والرحمة الواسعة والقدرة الجامعة والنعم الجسيمة والمواهب العظيمة والأيادي الجميلة والعطايا الجزيلة يا من لا ينعت بتمثيل ولا يمثل بنظير ولا يغلب بظهير يا من خلق فرزق وألهم فانطق وابتدع فشرع وعلا فارتفع وقدر فأحسن وصور فأتقن واحتج فأبلغ وأنعم فأسبغ وأعطى فأجزل ومنح فأفضل يا من سما في العز ففات نواظر الأبصار ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار يا من توحد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه وتفرد بالآلاء والكبرياء فلا ضد له في جبروت شأنه يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام يا من عنت الوجوه لهيبته وخضعت الرقاب لعظمته ووجلت القلوب من خيفته أسألك بهذه المدحة التي لا تنبغي إلا لك وبما وأيت به على نفسك لداعيك من المؤمنين وبما ضمنت الإجابة فيه على نفسك للداعيين يا أسمع السامعين وأبصر الناظرين وأسرع الحاسبين يا ذا القوة المتين صل على محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته واقسم لي في شهرنا هذا خير ما قسمت  واحتم لي في قضائك خير ما حتمت واختم لي بالسعادة فيمن ختمت وأحيني ما أحييتنني موفوراً وأمتني مسروراً ومغفوراً وتول أنت نجاتي من مساءلة البرزخ وأدرأ عني منكراً ونكيراً وأرعيني مبشراً وبشيراً واجعل لي إلى رضوانك وجنانك مصيراً وعيشاً قريراً وملكاً كبيراً وصل على محمد وآله كثيراً. )

الخامس : وروى الشيخ أنه خرج من الناحية المقدسة على يد الشيخ أبي القاسم رضي الله عنه هذا الدعاء في أيام رجب :

(اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ في رَجَب مُحَمَّد بْنِ عَليٍّ الثاني وَابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد الْمُنْتَجَبِ، وَاَتَقَرَّبُ بِهِما اِلَيْكَ خَيْرَ الْقُرْبِ، يا مَنْ اِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ طُلِبَ، وَفيـما لَدَيْهِ رُغِبَ، اَساَلُكَ سُؤالَ مُقْتَرِف مُذْنِب قَدْ اَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ، وَاَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ، فَطالَ عَلَى الْخَطايا دُؤُوبُهُ، وَمِنَ الرَّزايا خُطُوبُهُ، يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَْوْبَةِ والنُّزْوعَ عَنِ الْحَوْبَةِ، وَمِنَ النّارِ فَكاكَ رَقَبَتِهِ، وَالْعَفْوَ عَمّا في رِبْقَتِهِ، فَاَنْتَ مَوْلايَ اَعْظَمُ اَمَلِهِ وَثِقَتِهِ، اَللّـهُمَّ واَساَلُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّريفَةِ، وَوَسائِلَك الْمُنيفَةِ اَنْ تَتَغَمَّدَني في هذَا الشَّهْرِ بِرَحْمَة مِنْكَ واسِعَة، وَنِعْمَة وازِعَة، وَنَفْس بِما رَزَقْتَها قانِعَة، اِلى نُزُولِ الحافِرَةِ وَمَحلِّ الاْخِرَةِ وَما هِيَ اِلَيْهِ صائِرَةٌ)  

   السادس و السابع  : هو زيارة الحسين زيارة الرجبيه

  ملاحظة /المذكور في الصفحة بعض الاعمال الواره من مفاتيح الجنان و ضياء الصالحين


   ب- القسم الثاني : هي الأعمال الخاصة بليالي أو أيام خاصة من رجب منها :
   
اليوم الاول 

     1-الصيام 
     2-الغسل 
     3-زيارة الحسين عليه السلام
      4- ان  يدعو بالدعاء الطويل المروي في كتاب الإقبال
      5- أن يبتدئ صلاة سلمان رضي الله عنه 

       
       ( رجوع المفاتيح الجنان صفحة 189 وضياء الصالحين صفحة 14 ) . 


       الثالث : مناسبات شهر رجب الأصب :


       




  




  

الاثنين، 13 أبريل 2015

نبذه من حياة السيد المرعشي النجفي



نبذة من حياة السيد المرعشي النجفي


آية الله مرعشي نجفي هو أحد أكبر فقهاء المسلمين في القرن العشرين. ولد آية الله مرعشي نجفي سنة 1315هجرية في النجف واسمه الكامل السيد محمد حسين شهاب الدين المرعشي النجفي ولقبه أبو المعالي. ويعود نسب السيد المرعشي إلى الإمام علي ابن الحسين زين العابدين (ع) وهو بذلك من سلالة شرفاء المرعشيين الذين اختاروا عدة مدن إيرانية للعيش بها.
ترعرع في كنف والده آية الله السيد شمس الدين محمود الحسيني المرعشي النجفي المتوفي سنة 1338 للهجرةمن أشهر علماء زمانه وعلى يده بدأ بالتتلمذ على العلوم الإسلامية في مدينة النجف.
وبعد تلقيه العلوم الأساسية لبث في في سامراء الكاظمين ما يقارب الثلاث سنوات. وحصل السيد المرعشي على رخصة الاجتهاد مبكراً بالمقارنة مع غيره.
ولما كان آية الله المرعشي في زيارة لضريح الإمام علي الرضا (ع) في مشهد نزل عند إرادة آية الله عبد الكريم الحائري لأن يبقى في قم حيث بدأ بالتدريس في حوزتها الفتية آنذاك.
ولم يكتف العلامة المرعشي بدرس العلوم الدينية بل درس أيضاً الرياضيات وعلم الفلك والطب.
وسريعاً ما صار السيد المرعشي من أشهر فقهاء الحوزة العلمية في قم ومالبث أن صار من أشهر مراجع التقليد. ولمذ على يده على مدى ما يقارب 67 عاماً في قم الكثير من الفقهاء العظام في العالم الإسلامي من أمثال آية الله الشهيد مرتضى مطهري.
أسس آية الله مرعشي العديد من المؤسسات العلمية والمراكز الصحية والمساجد في قم وفي إيران وحتى خارجإيران. كم أمّ الصلاة في حرم السيدة المعصومة أكثر من نصف قرن من الزمن.
من أهم ما اهتم به آية الله مرعشي نجفي كان جمع المخطوطات والكتب الإسلامية وخاصة الشيعية منها. وقد بدأ بذلك منذ أن كان طالباً في النجف. وكان همه الأول جعل ذخائر الكتب مسخرة لخدمة طلاب المعرفة بكل أصنافهم، خاصة وأن تلك المخطوطات والكتب كانت متناثرة في أقطار ومدن عديدة وتعاني من خطر الإهمال أو السرقة من المستعمر البريطاني أو بُعد الوصول إليها من طالب العلم. وهكذا بدأ بتسخير جزء من دخله المتواضع جداً كطالب للعلوم الدينية بشراء ما استطاع عليه من المخطوطات والذخائر المكتوبة. وقد وصل به الحال أنه كان يصوم بعض الأيام ليتمكن من شراء ذلك من دخله القليل. ولما لم يكف ذلك بدأ بعرض قضاءصيام من توفى مقابل هدية متواضعة من ميراثه ليتمكن بما حصل عليه من شراء بعض المخطوطات. وصار جمع الكب والمخطوطات من أهم أهدافه حتى أنه لم يتمكن أيام حياته من الذهاب إلى الحج بسبب عدم قدرته المالية على ذلك.
ومع مرور الزمان كبرت كمية المخطوطات التي جمعها العلامة المرعشي والتي كان يحفظ بها في بيته. وذاع صيت كنزه العلمي وصار طلاب العلم يترددون عليه لينهلوا من معارف الكتب والمخطوطات المحفوظة لديه.
وفي سنة 1394 هجرية حصل العلامة المرعشي على قطعة أرض تمكن من إنشاء وقف مكتبة متواضعة عليها تحتوي على ما يقارب 1500 كتاب. ولما ضاقت المكتبة بالعدد الكبير من طلاب المعارف تم سنة 1410 هجرية(1988 ميلادي) إنشاء وقف المكتبة المرعشية التي وضع حجر الأساس لها آية الله المرعشي النجفي بنفسه لتصبح منارة للعلوم الإسلامية ومنهلاً ينهل منه طلاب المعارف. وكان عمره آنذاك يناهز 93 سنة.
وبعد ذلك بوقت قصير لبى السيد المرعشي نداء ربه وتوفي بسكتة قلبية بعد عمر طويل قضاه بالتعلم والتعليم ونشر العلوم الإسلامية وجعلها متوفرة لطلابها.
تم دفن آية الله السيد محمد حسين شهاب الدين المرعشي النجفي بناء على وصيته عند مدخل المكتبة المرعشية فيقم.
وألف العلامة المرعشي النجفي الكثير من المجلدات والكتب الي تحتوي على ذخائر العلوم الإسلامية بمختلف أطيافها ومنها:

الحاشية على العروة الوثقى فى مجلدين.
منهاج المؤمنين فى الفقه فى مجلدين.
تقريرات القصاص فى ثلاثة مجلدات.
طبقات النسابين.
الحاشية على كفاية الاصول فى مجلدين.
الحاشية على الرسائل.
مسارح الافكار او الحاشية على تقريرات الشيخ مرتضى الانصارى.


لقاء آية الله المرعشي النجفي مع صاحب العصر


كتب المرجع الديني الراحل السيد المرعشي النجفي، ثلاث قصص عن تشرّفه ثلاث مرّات بلقاء الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقد نشر هذه القصص الثلاث، السيد
"عماد زادة" في كتابه بالفارسية (منتقم حقيقي) وصرّح فيه بأنّ السيد المرعشي كتب بها إليه.
ولم يُصرِّح السيد المرعشي بأنّه هو الذي حصلت له هذه القصص الثلاث، بل نسبها إلى «سيّدٍ يُقطع بعدالته»، وينقل الشيخ حسين كوراني عن ثقةٍ سمع من السيد المرعشي التصريح بأنّه هو صاحب هذه اللقاءات الكريمة.
في ما يلي، تقدّم «شعائر» التوجيهات العمليّة التي وردت في أبرز هذه التشرّفات.

يقول المرجع الديني السيد شهاب الدين المرعشي النجفي: أخذت على نفسي عهداً بالذهاب إلى مسجد السهلة سيراً على الأقدام أربعين مرّة ليلة الأربعاء من كلّ أسبوع بنيّة الفوز برؤية طلعة الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف المباركة، وداومت على ذلك 35 أو 36 ليلة.
وصادف في هذه المرّة أن تأخّر خروجي من النجف باتّجاه مسجد السهلة، وكان الجوّ مُمطراً والسماء غائمة، وكان قرب مسجد السهلة خندق، فلمّا بلغتُ ذلك الخندق في ذلك الجوّ المُظلم أحسست بالخوف يعتريني ويلفّ وجودي، وكان خوفي من قطّاع الطرق واللّصوص، وكنت في هذا التفكّر حين سمعت خلفي وقعَ أقدام، فزاد ذلك في فزعي وخوفي، فالتفتُّ إلى الخلف، فشاهدتُ سيّداً عربيّاً بلباس أهل البادية، فاقترب منّي وسلّم عليّ بلسان فصيح وقال: سلامٌ عليكم أيّها السيد!.
فزال الخوف والفزع عنّي تماماً، وأحسستُ بالاطمئنان والسكون، وتعجّبت كيف أنّ هذا الشخص التفت إلى كوني سيّداً مع أنّ الجو كان شديد الظلمة، وعلى كلّ حال فقد سرنا معاً ونحن نتحدّث، وسألني: أين تذهب؟
أجبت: إلى مسجد السهلة.
قال: لأيّ سبب؟
- للتشرّف بزيارة وليّ العصر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
ثمّ سرنا برهة حتّى بلغنا مسجد زيد بن صوحان، وهو مسجد صغير يقع بالقرب من مسجد السهلة، فدخلنا المسجد وصلّينا، ثمّ أخذ السيد يقرأ دعاء، فخُيّل إليّ أنّ الجدران والحجارة كانت تدعو معه، فأحسستُ بانقلاب عجيب في داخلي أعجز عن وصفه "..".
ثمّ جلسنا وسط المسجد في مقام الإمام الصادق عليه السلام، فسألته: هل ترغبون في الشاي أو القهوة أو التدخين لأعدّه لكم؟
فأجاب بكلام جامع قائلاً: هذه الأمور من فضول المعاش، ولا شأن لنا بِمِثلها!
فأثّر هذا الكلام في أعماق وجودي، بحيث أنّي كلّما تذكرتُه ترتعش أعضائي.
وطال المجلس ساعتين، وتبادلنا الحديث في هذه المدّة. أشير إلى أهمِّ ما دار الحديث حوله:
1ـ تكلّمنا في شأن الاستخارة. قال السيّد العربّي: يا سيّد، كيف تستخير بالسُبحة؟
قلت: أصلّي على النبيّ وآله ثلاث مرات، وأقول ثلاثاً: «أستخير الله برحمته خِيَرَةً في عافية»، ثمّ آخذ قبضةً من المسبحة وأعدّها، فإن بقي منها اثنتان كانت الاستخارة غير جيّدة، وإن بقيت منها واحدة كانت الاستخارة جيّدة.
قال: لهذه الاستخارة بقيّة لم تصلكم، وهي أنّه إذا بقيت حبّة واحدة فلا تحكموا فوراً أنّ الاستخارة جيّدة، بل توقّفوا واستخيروا في ترك العمل، فإنْ بقي زوج انكشف أنّ الاستخارة الأولى جيّدة، وإنْ بقيت واحدة انكشف أنّ الاستخارة الأولى مُخيّرة.
 أكّد على تلاوة هذه السور بعد الفرائض الخمس:بعد صلاة الصبح سورة (يس)؛ وبعد صلاة الظهر سورة (عم)؛ وبعد صلاة العصر سورة (نوح)؛ وبعد صلاة المغرب سورة (الواقعة)؛ وبعد صلاة العشاء سورة (الملك). 3- كذلك أكّد على صلاة ركعتين بين المغرب والعشاء، تقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد أيّ سورة شئت، وتقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد سورة الواقعة. وقال: يكفي ذلك عن سورة الواقعة بعد صلاة المغرب كما تقدّم.
 أكّد على قراءة هذا الدعاء بعد الفرائض الخَمس: «أللّهمّ سرِّحني من الهموم والغموم، ووحشة الصدر». 5-  أكّد على قراءة هذا الدعاء بعد ذكر الركوع في الصلوات اليوميّة، وخصوصاً في الركعة الأخيرة: «أللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ وترحَّم على عجزنا، وأغِثنا بحقِّهم».
6- أكّد على قراءة هذا الدعاء في (القنوتات): «أللّهمّ صلِّ على محمد وآله. أللّهمّ إنّي أسألُك بحقِّ فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، والسِّرِّ المُستودَع فيها، أن تصلّيَ على محمّدٍ وآل محمّد، وأن تفعلَ بي ما أنت أهلُه، ولاتفعل بي ما أنا أهلُه».
7ـ امتدح مدحاً استثنائياً (فوق العادة) كتاب (شرائع الإسلام) للمرحوم المحقّق الحلّي، وقال عنه «كلّه مطابق للواقع، عدا (كم مسألة )».
8ـ أكّد على قراءة القرآن وإهداء ثوابه إلى الشيعة الذين ليس لهم أحدٌ  في الدنيا، أو أنّ لهم فيها أحد، ولكن لا يُفكِّر بموتاه.
9- أكد على أنّ «التَّحَنُّك» في الصلاة هو إمرارُ طرف العمامة تحت الحَنَك وجعله في العمامة، كما يفعله علماء العرب، وقال: «هكذا ورد في الشرع».
10- أكَّد على زيارة سيد الشهداء عليه السلام. 11ـ دعا لي  وقال «جعلك الله من خَدَمَة الشريعة».
12ـ كنت سألته: لست أدري أعاقبة أمري إلى خير؟ وهل صاحب الشرع المقدّس عني راضٍ؟
فأجاب: «عاقبتُك إلى خير، وسعيُك مشكور، ووجهُك أبيض».
قلت: لا أعلم هل والدي وأساتذتي، وذوو الحقوق عليّ راضون عنّي أم لا؟
قال: «جميعهم راضون عنك، وهم يدعون لك».
فسألتُه أن يدعو لي لأُوفَّق في التأليف والتصنيف، فدعا لي بذلك.
وكانت في الحديث  مطالب أخرى.
يقول السيّد المرعشي: ثم احتجتُ إلى الخروج من المسجد فتوجّهت ُنحو الحوض، وفي منتصف الطريق خطر في ذهني: أيّ ليلةٍ هي هذه الليلة؟ ومَن هو هذا السيّد العربي صاحب هذه الفواضل والفضائل؟  لعلّه مطلوبي!
بمجرد خطور هذا المعنى في ذهني، أردت الرجوع. نطرت، فلم أرَ أثراً لذلك الشخص العربي، ولم يكن في المسجد أحد، مع أنّي لم أكن غادرت المسجد. عندها تنبهّت إلى أنّي وجدت ضالَّتي ولكني غفلت عنها، أخذت بالبكاء والنحيب، وبقيت حتى الصباح، أدور في أطراف المسجد وأكنافه كالمجنون الواله، والعاشق المحترق القلب الذي أضاع محبوبه بعد الوصال.
 

***


ملاحظات:
* الدعاء الذي قرأه الإمام عليه السلام هو دعاء مسجد صعصعة، وهو مذكور في كُتب الأعمال، ومن أفضلها (مفاتيح الجنان) للمحدّث القمّي قدّس سرّه. ومن فقراته: «إذا قِيل للمُخفِّين جوزوا وللمُثقلين حُطُّوا، أَفَمَع المُخفِّين أجوز، أم مع المُثقلين أحطّ. ويلي كلّما كَبُر عمري كثُرت ذنوبي..».
* لسهولة حفظ أسماء السور التي أمر من يبدو أنّه الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بقراءتها، يُمكن اختصارها بكلمة «يَعنُوم»، وكلّ حرف يدل على أوّل حرف من اسم السورة.
* تمّ التدقيق في التوجيهات الواردة أعلاه، بحسب النص الذي كان السيد المرعشي كتبه بخط يده، وبعث به إلى السيّد حسين عماد الدين حسين أصفهاني المشتهر بـ "عماد زاده"، فأَدْرَجَه في كتابه (منتقم حقيقي، ص427-433، الطبعة السادسة، انتشارات كتابفروشي محمودي)، ولم تُذكر السنة. وهو يتضمّن القصص الثلاث المُشار إليها في التقديم أعلاه.


نُبَذ من وصايا سيّدنا الاُستاذ

قال الله تعالى في كتابه الكريم  :
(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ اُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإيَّاكُمْ أنْ اتَّقُوا اللهَ)[1] .

وقال سبحانه  :
(وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ )[2] .

(وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إلَهَکَ وَإلَهَ آبَائِکَ إبْرَاهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ إلَهآ وَاحِدآ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )[3] .

قال رسول الله  9 :
«مَن لم يحسن الوصيّة عند موته كان نقصآ في عقله ومروّته »[4] .


وقال الصادق  7 :
«الوصيّة حقّ على كلّ مسلم »[5] .

وقال  7 :
«إن أقلت في عمرک يومين فاجعل أحدهما لآخرتک تستعين به على يوم موتک . فقيل : وما تلک الاستعانة ؟ قال : ليحسن تدبير ما يخلّف ويحكمه به »[6] .

الوصيّة حلقة وصل بين حياة الإنسان ومماته . وهذه من سنن الله على عباده ، فكلّ واحد عليه أن يوصي بما عنده بعد مماته . وإنّما تختلف الوصايا باختلاف الموصين ، فربّنا الله يوصي عباده بالتقوى وإقامة الدين ، والأنبياء يوصون بالإسلام وعبادة الله، وخاتم النبيّين محمّد  9 يوصي لعليّ بأربعمائة وصيّة ، والأوصياء يوصون بعضهم بعضآ، والعلماء ـالذين هم ورثة الأنبياء وعلى هدى الأوصياءـ يحذون حذوهم فيوصون أبناءهم وجميع الناس من بعدهم بوصايا عامّة وخاصّة ، أوّلها الوصيّة بالتقوى والدين وعبادة ربّ العالمين ، كما نجد ذلک في وصايا علمائنا الأعلام كوصيّة السيّد ابن طاووس لولده محمّد، ووصيّة العلّامة الحلّي لولده فخر المحقّقين .
ومن اُولئک الأعلام سيّدنا الاُستاذ  1، فقد نهج منهجهم وخلّف وصايا قيّمة ، من حقّها أن تُكتب بأقلام النور على خدود الحور، قد سطّرها في رسائل ثلاثة ، اقتطفت منها نبذة معطّرة اُقدّمها إلى القرّاء الكرام ، أملي منهم مطالعتها بدقّة وإمعان ، والعمل بها بقدر الإمكان . والله المستعان وعليه التكلان .


الوصيّة الاُولى
نبذة من رسالة (الطريق والمحجّة لثمرة المهجة )
1 ـ وفي الختام اُوصيه بتشمير الذيل على ترويج الدين الحنيف والذبّ عن المذهب الحقّ ، وقد أصبح غريبآ ينادي بأعلى صوته : هل من ناصرٍ ينصرني ؟ هل من ذابٍّ يذبّ عنّي ؟ ولا أرى من يلبّي دعوته ويجيب صرخته ، إلّا القليل ، شكر الله مساعيهم وجزاهم خير الجزاء.
2 ـ واُوصيه بالتدبّر في كتاب الله والاتّعاظ به ، وبزيارة أهل القبور، والتفكير في أنّهم مَن كانوا بالأمس ، فما صاروا اليوم ؟ وكيف كانوا، فكيف صاروا؟ وأين كانوا، فأين هم اليوم ؟
3 ـ وبتقليل المعاشرة ، فإنّ المعاشرة والدخول في نوادي الناس في هذه الأعصار مخطور محظور[7] ، قلّما يرى نادٍ يخلو عن البهت والغيبة في حقّ     
المؤمنين والإرزاء بهم ، وتضييع حقوقهم واُخوّتهم .
4 ـ واُوصيه بصلة الرحم ، فإنّه من أقوى أسباب التوفيق والبركة في العمر والرزق .

5 ـ واُوصيه بالتصنيف والتأليف ونشر كتب أصحابنا الإماميّة ، سيّما كتب


السلف ؛ فإنّه من أقوى ترويج المذهب في هذا العصر المتعوس والدهر المنكوس .
6 ـ واُوصيه بالزهد وسلوک مسلک الورع والحزم والاحتياط .
7 ـ واُوصيه بمداومة قراءة زيارة الجامعة الكبيرة ، ولو في الاُسبوع مرّة .
8 ـ واُوصيه بالاشتغال والجدّ في العلوم الشرعيّة .
9 ـ واُوصيه بالتجنّب عن اغتياب عباد الله، سيّما أهل العلم ؛ فإنّ غيبتهم أكل ميتة مسمومة .
10 ـ واُوصيه بقراءة سورة (يس ) بعد فريضة الفجر كلّ يوم مرّة ، وبقراءة سورة (النبأ) بعد فريضة الظهر كذلک ، وبقراءة سورة (العصر) بعد فريضة العصر كذلک ، وبقراءة سورة (الواقعة ) بعد فريضة المغرب كذلک ، وبقراءة سورة (الملک ) بعد فريضة العشاء كذلک . واُؤكّد عليه بالمداومة على ما ذكرت ، فإنّي أروي هذه الطريفة عن مشايخي الكرام وجرّبتها مرارآ.
11 ـ واُوصيه بمداومة قراءة هذا الدعاء الشريف في قنوتات فرائضه .. (اللهمّ إنّي أسألک بحقّ فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها[8] 
أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تفعل بي ما أنت أهله ، ولا تفعل بي ما أناأهله ).

12 ـ واُوصيه بمداومة هذا الدعاء بعد ذكر الركوع ، سيّما في الركعة


الأخيرة : (اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد، وترحّم على عجزنا وأغثنا بحقّهم ، يا أرحم الراحمين )[9] .

13 ـ واُوصيه بمداومة تسبيحات جدتنا الزهراء البتول روحي لها الفداء[10] .

14 ـ واُوصيه بمداومة التدبّر في خطبة تلک السيّدة الطاهرة الزكيّة التي خطبت بها في مسجد النبيّ  9 الخطبة الشهيرة التي أعيت الفصحاء والبلغاء والعلماء، وقد رواها عدّة من أعلام السلف كابن طيفور البغدادي في كتابه (بلاغات النساء) وغيره في غيره .
15 ـ وكذا اُوصيه بالتدبّر في الخطبة الشقشقيّة[11]  التي خطب بها مولانا
أمير المؤمنين وسيّد المظلومين في المسجد. وقد رواها جمّ من النقلة الأثبات الشتات من الفريقين .
16 ـ واُوصيه مؤكّدآ بصلاة الليل والاستغفار بالأسحار.
17 ـ واُوصيه بصلة الرحم سيّما إخوته وأخواته ، وبالبرّ في حقّهم ، فإنّي لمأترک لهم بعدي شيئآ من زخارف الدنيا. وكلّ ما وصل إلى يدي صرفتها في المحاويج سيّما أهل العلم ، حتّى النذورات الخاصّة . وسأخرج من الدنيا ولم أدعْ 
من حطام الدنيا للورثة قطميرآ، ووكّلت أمرهم إلى ربّي الكريم وأبقيت لهم الذكر


الجميل والثناء العاطر، مع أنّي لو كنت بصدد إيراث المال لهم لبقيت الأكرار والملايين ؛ لمكاني بين الناس وشدّة وثوقهم بي ، فاعتبروا يا اُولي الأبصار.
18 ـ واُوصيه بمدارسة القرآن الكريم الشريف والأحاديث المنيفة ، فإنّها شفاء لأمراض القلب ومنير الباطن .
19 ـ واُوصيه بالتوسّل ومداومة الأدعية والأذكار.
20 ـ واُوصيه بالتجنّب عن البطالة وصرف العمر العزيز في ما لا يعني ، فقدروي أنّ الله تعالى شأنه يبغض الشابّ الفارغ .
21 ـ واُوصيه بالاستغفار في آناء الليل وأطراف النهار.
22 ـ واُوصيه بالبرّ في حقّ من ربّيته من تلاميذي الأتقياء ومَن أحسن إليَّ فأعانني .
23 ـ واُوصيه بأن لا ينساني من الدعاء في مشاهد موالينا الأئمّة الكرام ومشاهد أولادهم وفي الحجّ والعمرة .
24 ـ واُوصيه بالجدّ والاجتهاد في إقامة الشعائر في الحسينيّة التي أسّستها في قم المقدّسة .
25 ـ واُوصيه بأن يدفن معي كيسآ جمعت فيه تراب مراقد الأئمّة وأولادهم وقبور أصحابهم وأكابر علمائنا للتيمّن والتبرّک .
واُوصيه بأن يدفن معي ثوبي الأسود الذي كنت ألبسه في شهري الحرام وصفر حزنآ في مصائب آل النبيّ الأكرم  9.
26 ـ واُوصيه أن يدفن معي الخمرة (السجّادة ) التي صلّيت عليها سبعين 
سنة صلاة الليل
[12] .

27 ـ واُوصيه أن يدفن معي السبحة التربتيّة التي استغفرت بعددها في الأسحار.
28 ـ واُوصيه أن يجعل على صدري في كفني المنديل الذي نشّفت دمعاتي في رثاء جدّي الحسين المظلوم وأهل بيته المكرّمين سلام الله عليهم أجمعين .
29 ـ واُوصيه أن يستنيب لي رجلا صالحآ للحجّ وزيارة قبر رسول الله، فإنّي كثير الولع بهما ولم أستطع مالا، وكذا أرجو منه أن يستنيب لي عبدآ صالحآ لزيارة مشاهد العراق ، ولا مال لي حتّى يبذل في هاتين الاستنابتين سوى عدّة مجلّدات من كتب الفقه واُصوله والحديث ، وأرجو من أولادي أن يسامحوا في بذلها في هذا الشأن ، وربّي يعلم أنّي لا أملک شبرآ من الأرض ولا نقدآ ولاالعروض .
30 ـ واُوصيه بدوام الطهارة ، فإنّه منير للباطن ومزيل للهموم والأحزان .
31 ـ واُوصيه بأن يعيّن شخصآ في تشييع جنازتي ينادي بأعلى صوته ويستحلّ لي من كلّ مَن له حقّ عليَّ وقد فاتني أداء حقّه .
32 ـ واُوصيه بحسن الخلق والتواضع وترک النخوة والتجبّر والتكبّر مع المؤمنين .

33 ـ واُوصيه بمحاسبة نفسه في كلّ اُسبوع حسبة الشريک شريكه


بالمداقّة ، فإنّه إن وجد زلّة صدرت منه تداركها بالتوبة ، وإن وجد حسنة في أعماله شكر المولى سبحانه على النعمة ، والتمس منه تعالى مزيد التوفيق .
34 ـ واُوصيه بالمداومة على السنن والمستحبّات وترک المرجوحات والمكروهات مهما أمكن .
35 ـ واُوصيه بتلاوة القرآن الشريف ، وإهداء ثوابه إلى أرواح شيعة آل الرسول الذين لا وارث لهم ، أو لا متذكّر في حقّهم ، فإنّي قد جرّبت هذه الحسنة مرارآ، ووفّقني ربّي الكريم بما وفّقني بسببها.
36 ـ واُوصيه أن يجعل ثلث أعماله المستحبّة لوالده ، وثلثها لوالدته ، وثلثها الثالث لذوي حقوقه ، وأرواح هؤلاء تفرح بهذه وتدعوا له بأن يرزقه باريه خير الدارين .
37 ـ واُوصيه بتهذيب النفس ، والمجاهدات الشرعيّة ، فإنّي نلت به ما نلت ، ورزقني ربّي الكريم ما لم تره أعين أبناء العصر، ولا طرقت أسماعهم ولا سمعت آذانهم . فالحمد له تعالى على هذه الموهبة العظيمة والفضل الجسيم ، وقد أودعت بعض هذه الأسرار في كتاب مخصوص سمّيته بـ(سلوة الحزين ) تارةً ، و(مؤنس الكئيب المضطهد) اُخرى ، و(روض الرياحين ) ثالثة ، و(نسمات الصبا) رابعة ، أيّآ ما شئت فسمّه يا ولدي ...
38 ـ واُوصيه بالورع عن المحارم ، والتجنّب عن الشبهات ، والأخذ بالحزم والاحتياط .
وفي الختام أجزت لإخوتک الكرام وبني أعمامک وتلاميذي الموفّقين 
وسائر الأفاضل الراشدين من موالي الأئمّة الطاهرين ، أن يرووا عنّي ما رويت عنهم
  : بهذه الطرق والأسانيد التي أودعتها في هذه الرسالة الكريمة ، التي سمّيتها بـ(الطريق والمحجّة لثمرة المهجة )، وقد آن بنا أن نكفّ بعنان اليراع ، ونطوي ما رمنا كشحآ...
حرّره العبد الحقير، خادم علوم أهل البيت  :، أبو المعالي شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي عفى الله عنه ، وكان له في كلّ حال ، في سحر ليلة الخميس لعشرٍ بقين من ثاني الربيعين من شهور سنة 1398 من هجرة سيّد المرسلين  9، في مشهد الستّ الجليلة كريمة آل الرسول  9 فاطمة المعصومة ببلدة قم المشرّفة حرم الأئمّة الأطهار وعش آل محمّد  9، حامدآ مصلّيآ مستغفرآ.

الوصيّة الثانية
من رسالة (الطرق والأسانيد إلى مرويّات أهل البيت  :)
39 ـ وفي الختام اُوصيه ونفسي الخاطئة بتقوى الله في السرّ والعلن ، والاهتمام في الورع والزهد في زخارف هذه الدنيا الدنيّة .
40 ـ وأن لا يترک زيارة أهل القبور والاعتبار بهم بأنّهم مَن كانوا بالأمس فما صاروا اليوم ؟ وأين كانوا فإلى أين صاروا؟ وكيف كانوا فكيف صاروا؟ الأموال قد قسمت ، والأكفاء قد زوّجت ، الدور قد سكنت ، وما بقي لهم إلّا ما كانوا يفعلون ويعملون .
41 ـ وأن لا يترک تلاوة القرآن ومطالعة الأحاديث والتدبّر فيهما 
والاستنارة من أنوارهما.
42 ـ وأن يقلّل من المعاشرة مع الناس ، فإنّک قلّما ترى مجلسآ غير مشتمل على المناهي من اغتياب عباد الله والتفكّه بأعراضهم ، والبهت في حقّهم ، وأكل لحومهم ميتة ، سيّما لو كان المغتابَ ـبالفتح ـ من أهل العلم ، فإنّ اغتياب العلماء بمنزلة أكل الميتة المسمومة .
43 ـ وأن لا ينسى ذوي حقوقه علمآ وأدبآ ومالا وتوليدآ من صالح الدعاء.
44 ـ وأن لا يألو جهده في ترويج الدين وإحياء المذهب ، فإنّ الشرع قد أصبح غريبآ ينادي بأعلى صوته : هل من ناصر ينصرني ؟ هل من ذابٍّ يذبّ عنّي ؟
45 ـ وأن لا يترک صلاة الليل والتهجّد في آنائه ، والاستغفار في أسحاره . فقد قال مولانا سيّد المظلومين أمير المؤمنين روحي له الفداء في وصاياه : عليک بصلاة الليل .
46 ـ وأن يتورّع من أكل الشبهات ، ألا وإنّه لأمرٌ عظيم .
47 ـ واُوصيه بالبرّ في حقّ إخوانه وأخواته وأرحامه وطلبة العلوم الدينيّة وفقراء المؤمنين . عصمنا الله وإيّاه من الزلل والخطل في النيّة والقول والعمل ، إنّه القدير على ذلک والقادر بما هنالک .
اللهمّ أحينا حياة آل محمّد  :، وأمتنا مماتهم ، وارزقنا في الدنيا زيارتهم ، وفي الآخرة شفاعتهم . آمين آمين ، لا أرضى بواحدةٍ حتّى يضاف إليه ألف آمينا.

حرّره بقلمه وبنانه ، وفاه بفيه ولسانه ، العبد الكئيب مقصوص الجناح بأيدي الحسّاد أعداء ذرّيّة الرسول ، أبو المعالي شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي ، أحيى الله قلبه بذكره ، وأذاقه حلاوة مناجاته .
في صبيحة يوم الاثنين خمس بقين من شهر صفر الخير من سنة  1389 الهجرة القمريّة ، ببلدة قم المشرّفة حرم الأئمّة الأطهار وعشّ آل محمّد  :، حامدآ مصلّيآ مسلّمآ مستغفرآ.

الوصيّة الثالثة
من رسالة (الطرق والأسانيد إلى مرويّات أهل البيت  :)
48 ـ وختامآ اُوصيک يا أخي ، أوّلا: بتقوى الله تعالى في السرّ والعلن والوثوق به في كلّ حال ، ففي بعض كتب الحديث أنّ مولانا الحسين السبط الشهيد  7 كان نقش خاتمه الشريف هكذا: «ثق بمن لا ينساک ، واستحيي ممّن يراک ».
49 ـ وأن تخلص في أعمالک له سبحانه وجلّ شأنه ، فإنّه نعم الدواء الجالي لكدر القلب .
50 ـ وعليک بتلاوة الكتاب الكريم والتدبّر في آياته العزيزة والاستنارة من أنواره المقدّسة .
51 ـ وعليک بمطالعة الأحاديث المأثورة عن النبيّ وآله البررة الكرام ، فإنّها ممّا ينوّر الفؤاد ويذهب عنه الرذائل .
52 ـ وعليک بصلة الذرّيّة النبويّة والبرّ في حقّهم والدفاع عنهم ونصرتهم 
باليد واللسان ، فإنّهم ودائع النبوّة بين الأنام . وإيّاک ثمّ إيّاک الظلم بالنسبة إليهم وبغضهم ، وسوء العشرة معهم ، والوقيعة في شأنهم ، وعدم المبالاة بهم ، وتحقيرهم وعدم أداء حقّهم ممّا يورث سلب التوفيق .
وإن كنت العياذ بالله ممّن لا يحبّهم قلبآ، فأنت مريض وعليک بالمعالجة عند أطبّاء النفوس ، أفهل يشکّ في فضلهم وجلالتهم وسموّ قدرهم وعلوّ مرتبتهم ، هيهات هيهات حاشا وكلّا، لا يشکّ فيه إلّا من عمي بصره وقسي قلبه ...
53 ـ وعليک بالمداراة والمجاملة وحسن السلوک مع المؤمنين ، فإنّهم أيتام آل محمّد  9 كما في الخبر، فإنّهم  : قد فوّضوا  : اُمورهم في زمن الغيبة إلى أهل العلم .
54 ـ وعليک بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن استطعت بلسانک وبيانک وحالک وقلبک ، وأن لا تنس الإسلام من الدعاء لرفع ما حلّ به ، فإنّه صارغريبآ، كما بدأ غريبآ، ولو تأمّلت بعين البصيرة لرأيت القرآن الشريف يحارب اللادينيّة من ناحية ، وعبّاد الصليب من الاُخرى ، وينادي بصوت يشجي القلوب ويهيّج الأحزان والكروب  :
«هل من مغيثٍ يغيثني ؟ هل من ذابٍّ يذبّ عنّي ؟».
ولا أدري هل اُجيب نداؤه ، ولبّيت دعوته في هذا العصر المتعوس والدهرالمنكوس أم لا؟ بل اشتغل بدلا عنه بهتک أعراض عباد الله والوقيعة فيحقّ العترة قرناء الكتاب وزملاء التنزيل ، خسرت صفقة عبدٍ كان شفعاؤه خصماؤه .

55 ـ وعليک بزيارة قبور المؤمنين والاعتبار بهم ، بأنّه مَن كانوا بالأمس وما صاروا اليوم ؟ وأين كانوا وإلى أين ارتحلوا؟ كيف كانوا وإلى أين ارتحلوا؟ كيف كانوا فكيف صاروا؟ فإنّ في زيارة القبور السلو عن الشهوات وحبّ الدنيا وانجلاء الأحزان والكروب .
56 ـ وعليک بتشمير الذيل في بثّ آثار المعصومين  : ونقل كلماتهم في النوادي والمحافل وإشاعة ذكرهم وإحياء مآثرهم ، فإنّهم أصبحوا مظلومين مقهورين مضطهدين ، سيّما في هذا العصر، فإنّ الناس اشتغلوا باُمور ونبذوا تلک الذراري وراء الأظهر واستأنسوا بما تشتهيه أنفسهم أيقظهم الله تعالى شأنه من تلک النومة .
57 ـ وعليک بالجدّ والاجتهاد في التصنيف والتأليف والإفادة والاستفادة ، وعدم تضييع العمر بما لا يعني كما عليه أكثر أبناء العصر.
وفّقک الله وإيّانا وجميع المؤمنين العمل بهذه الوصايا النفيسة ، والتخلّق بالصفات الفاضلة ومكارم الأخلاق ، واتّباع  آثار أئمّتنا وسادتنا وشفعائنا في يوم الجزاء، وأرجو من كرمه وفضله تعالى أن يحفظ ديننا، ويقوّي إيماننا، ويزيد في يقيننا، ويجعل خاتمة أمرنا خيرآ بمحمّد وآله الطاهرين .
تمّت ببلدة قم المشرّفة حرم الأئمّة وعشّ آل محمّد حامدآ مصلّيآ مسلّمآ مستغفرآ.
هذا وطبعت الرسالة سنة 1410 ه  ق ، فتكون وصاياه هذه هي آخر وصاياه قدّس الله سرّه الشريف وطاب رمسه المنيف ، وجعلنا وإيّاكم من الذين يحذون حذو أولياء الله، ويجسّدون وصاياهم في سلوكهم وأفعالهم وحالاتهم 
في الخلوات والجلوات ، ويزكّون أنفسهم ، ويحلّونه بالصفات الحميدة والأخلاق الفاضلة ، حتّى لقاء الله الكريم والوفود عليه ، فإنّ إلى ربّک المنتهى ، وإنّا لله وإنّا
 إليه راجعون .