الاثنين، 13 أبريل 2015

نبذه من حياة السيد المرعشي النجفي



نبذة من حياة السيد المرعشي النجفي


آية الله مرعشي نجفي هو أحد أكبر فقهاء المسلمين في القرن العشرين. ولد آية الله مرعشي نجفي سنة 1315هجرية في النجف واسمه الكامل السيد محمد حسين شهاب الدين المرعشي النجفي ولقبه أبو المعالي. ويعود نسب السيد المرعشي إلى الإمام علي ابن الحسين زين العابدين (ع) وهو بذلك من سلالة شرفاء المرعشيين الذين اختاروا عدة مدن إيرانية للعيش بها.
ترعرع في كنف والده آية الله السيد شمس الدين محمود الحسيني المرعشي النجفي المتوفي سنة 1338 للهجرةمن أشهر علماء زمانه وعلى يده بدأ بالتتلمذ على العلوم الإسلامية في مدينة النجف.
وبعد تلقيه العلوم الأساسية لبث في في سامراء الكاظمين ما يقارب الثلاث سنوات. وحصل السيد المرعشي على رخصة الاجتهاد مبكراً بالمقارنة مع غيره.
ولما كان آية الله المرعشي في زيارة لضريح الإمام علي الرضا (ع) في مشهد نزل عند إرادة آية الله عبد الكريم الحائري لأن يبقى في قم حيث بدأ بالتدريس في حوزتها الفتية آنذاك.
ولم يكتف العلامة المرعشي بدرس العلوم الدينية بل درس أيضاً الرياضيات وعلم الفلك والطب.
وسريعاً ما صار السيد المرعشي من أشهر فقهاء الحوزة العلمية في قم ومالبث أن صار من أشهر مراجع التقليد. ولمذ على يده على مدى ما يقارب 67 عاماً في قم الكثير من الفقهاء العظام في العالم الإسلامي من أمثال آية الله الشهيد مرتضى مطهري.
أسس آية الله مرعشي العديد من المؤسسات العلمية والمراكز الصحية والمساجد في قم وفي إيران وحتى خارجإيران. كم أمّ الصلاة في حرم السيدة المعصومة أكثر من نصف قرن من الزمن.
من أهم ما اهتم به آية الله مرعشي نجفي كان جمع المخطوطات والكتب الإسلامية وخاصة الشيعية منها. وقد بدأ بذلك منذ أن كان طالباً في النجف. وكان همه الأول جعل ذخائر الكتب مسخرة لخدمة طلاب المعرفة بكل أصنافهم، خاصة وأن تلك المخطوطات والكتب كانت متناثرة في أقطار ومدن عديدة وتعاني من خطر الإهمال أو السرقة من المستعمر البريطاني أو بُعد الوصول إليها من طالب العلم. وهكذا بدأ بتسخير جزء من دخله المتواضع جداً كطالب للعلوم الدينية بشراء ما استطاع عليه من المخطوطات والذخائر المكتوبة. وقد وصل به الحال أنه كان يصوم بعض الأيام ليتمكن من شراء ذلك من دخله القليل. ولما لم يكف ذلك بدأ بعرض قضاءصيام من توفى مقابل هدية متواضعة من ميراثه ليتمكن بما حصل عليه من شراء بعض المخطوطات. وصار جمع الكب والمخطوطات من أهم أهدافه حتى أنه لم يتمكن أيام حياته من الذهاب إلى الحج بسبب عدم قدرته المالية على ذلك.
ومع مرور الزمان كبرت كمية المخطوطات التي جمعها العلامة المرعشي والتي كان يحفظ بها في بيته. وذاع صيت كنزه العلمي وصار طلاب العلم يترددون عليه لينهلوا من معارف الكتب والمخطوطات المحفوظة لديه.
وفي سنة 1394 هجرية حصل العلامة المرعشي على قطعة أرض تمكن من إنشاء وقف مكتبة متواضعة عليها تحتوي على ما يقارب 1500 كتاب. ولما ضاقت المكتبة بالعدد الكبير من طلاب المعارف تم سنة 1410 هجرية(1988 ميلادي) إنشاء وقف المكتبة المرعشية التي وضع حجر الأساس لها آية الله المرعشي النجفي بنفسه لتصبح منارة للعلوم الإسلامية ومنهلاً ينهل منه طلاب المعارف. وكان عمره آنذاك يناهز 93 سنة.
وبعد ذلك بوقت قصير لبى السيد المرعشي نداء ربه وتوفي بسكتة قلبية بعد عمر طويل قضاه بالتعلم والتعليم ونشر العلوم الإسلامية وجعلها متوفرة لطلابها.
تم دفن آية الله السيد محمد حسين شهاب الدين المرعشي النجفي بناء على وصيته عند مدخل المكتبة المرعشية فيقم.
وألف العلامة المرعشي النجفي الكثير من المجلدات والكتب الي تحتوي على ذخائر العلوم الإسلامية بمختلف أطيافها ومنها:

الحاشية على العروة الوثقى فى مجلدين.
منهاج المؤمنين فى الفقه فى مجلدين.
تقريرات القصاص فى ثلاثة مجلدات.
طبقات النسابين.
الحاشية على كفاية الاصول فى مجلدين.
الحاشية على الرسائل.
مسارح الافكار او الحاشية على تقريرات الشيخ مرتضى الانصارى.


لقاء آية الله المرعشي النجفي مع صاحب العصر


كتب المرجع الديني الراحل السيد المرعشي النجفي، ثلاث قصص عن تشرّفه ثلاث مرّات بلقاء الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقد نشر هذه القصص الثلاث، السيد
"عماد زادة" في كتابه بالفارسية (منتقم حقيقي) وصرّح فيه بأنّ السيد المرعشي كتب بها إليه.
ولم يُصرِّح السيد المرعشي بأنّه هو الذي حصلت له هذه القصص الثلاث، بل نسبها إلى «سيّدٍ يُقطع بعدالته»، وينقل الشيخ حسين كوراني عن ثقةٍ سمع من السيد المرعشي التصريح بأنّه هو صاحب هذه اللقاءات الكريمة.
في ما يلي، تقدّم «شعائر» التوجيهات العمليّة التي وردت في أبرز هذه التشرّفات.

يقول المرجع الديني السيد شهاب الدين المرعشي النجفي: أخذت على نفسي عهداً بالذهاب إلى مسجد السهلة سيراً على الأقدام أربعين مرّة ليلة الأربعاء من كلّ أسبوع بنيّة الفوز برؤية طلعة الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف المباركة، وداومت على ذلك 35 أو 36 ليلة.
وصادف في هذه المرّة أن تأخّر خروجي من النجف باتّجاه مسجد السهلة، وكان الجوّ مُمطراً والسماء غائمة، وكان قرب مسجد السهلة خندق، فلمّا بلغتُ ذلك الخندق في ذلك الجوّ المُظلم أحسست بالخوف يعتريني ويلفّ وجودي، وكان خوفي من قطّاع الطرق واللّصوص، وكنت في هذا التفكّر حين سمعت خلفي وقعَ أقدام، فزاد ذلك في فزعي وخوفي، فالتفتُّ إلى الخلف، فشاهدتُ سيّداً عربيّاً بلباس أهل البادية، فاقترب منّي وسلّم عليّ بلسان فصيح وقال: سلامٌ عليكم أيّها السيد!.
فزال الخوف والفزع عنّي تماماً، وأحسستُ بالاطمئنان والسكون، وتعجّبت كيف أنّ هذا الشخص التفت إلى كوني سيّداً مع أنّ الجو كان شديد الظلمة، وعلى كلّ حال فقد سرنا معاً ونحن نتحدّث، وسألني: أين تذهب؟
أجبت: إلى مسجد السهلة.
قال: لأيّ سبب؟
- للتشرّف بزيارة وليّ العصر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
ثمّ سرنا برهة حتّى بلغنا مسجد زيد بن صوحان، وهو مسجد صغير يقع بالقرب من مسجد السهلة، فدخلنا المسجد وصلّينا، ثمّ أخذ السيد يقرأ دعاء، فخُيّل إليّ أنّ الجدران والحجارة كانت تدعو معه، فأحسستُ بانقلاب عجيب في داخلي أعجز عن وصفه "..".
ثمّ جلسنا وسط المسجد في مقام الإمام الصادق عليه السلام، فسألته: هل ترغبون في الشاي أو القهوة أو التدخين لأعدّه لكم؟
فأجاب بكلام جامع قائلاً: هذه الأمور من فضول المعاش، ولا شأن لنا بِمِثلها!
فأثّر هذا الكلام في أعماق وجودي، بحيث أنّي كلّما تذكرتُه ترتعش أعضائي.
وطال المجلس ساعتين، وتبادلنا الحديث في هذه المدّة. أشير إلى أهمِّ ما دار الحديث حوله:
1ـ تكلّمنا في شأن الاستخارة. قال السيّد العربّي: يا سيّد، كيف تستخير بالسُبحة؟
قلت: أصلّي على النبيّ وآله ثلاث مرات، وأقول ثلاثاً: «أستخير الله برحمته خِيَرَةً في عافية»، ثمّ آخذ قبضةً من المسبحة وأعدّها، فإن بقي منها اثنتان كانت الاستخارة غير جيّدة، وإن بقيت منها واحدة كانت الاستخارة جيّدة.
قال: لهذه الاستخارة بقيّة لم تصلكم، وهي أنّه إذا بقيت حبّة واحدة فلا تحكموا فوراً أنّ الاستخارة جيّدة، بل توقّفوا واستخيروا في ترك العمل، فإنْ بقي زوج انكشف أنّ الاستخارة الأولى جيّدة، وإنْ بقيت واحدة انكشف أنّ الاستخارة الأولى مُخيّرة.
 أكّد على تلاوة هذه السور بعد الفرائض الخمس:بعد صلاة الصبح سورة (يس)؛ وبعد صلاة الظهر سورة (عم)؛ وبعد صلاة العصر سورة (نوح)؛ وبعد صلاة المغرب سورة (الواقعة)؛ وبعد صلاة العشاء سورة (الملك). 3- كذلك أكّد على صلاة ركعتين بين المغرب والعشاء، تقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد أيّ سورة شئت، وتقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد سورة الواقعة. وقال: يكفي ذلك عن سورة الواقعة بعد صلاة المغرب كما تقدّم.
 أكّد على قراءة هذا الدعاء بعد الفرائض الخَمس: «أللّهمّ سرِّحني من الهموم والغموم، ووحشة الصدر». 5-  أكّد على قراءة هذا الدعاء بعد ذكر الركوع في الصلوات اليوميّة، وخصوصاً في الركعة الأخيرة: «أللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ وترحَّم على عجزنا، وأغِثنا بحقِّهم».
6- أكّد على قراءة هذا الدعاء في (القنوتات): «أللّهمّ صلِّ على محمد وآله. أللّهمّ إنّي أسألُك بحقِّ فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، والسِّرِّ المُستودَع فيها، أن تصلّيَ على محمّدٍ وآل محمّد، وأن تفعلَ بي ما أنت أهلُه، ولاتفعل بي ما أنا أهلُه».
7ـ امتدح مدحاً استثنائياً (فوق العادة) كتاب (شرائع الإسلام) للمرحوم المحقّق الحلّي، وقال عنه «كلّه مطابق للواقع، عدا (كم مسألة )».
8ـ أكّد على قراءة القرآن وإهداء ثوابه إلى الشيعة الذين ليس لهم أحدٌ  في الدنيا، أو أنّ لهم فيها أحد، ولكن لا يُفكِّر بموتاه.
9- أكد على أنّ «التَّحَنُّك» في الصلاة هو إمرارُ طرف العمامة تحت الحَنَك وجعله في العمامة، كما يفعله علماء العرب، وقال: «هكذا ورد في الشرع».
10- أكَّد على زيارة سيد الشهداء عليه السلام. 11ـ دعا لي  وقال «جعلك الله من خَدَمَة الشريعة».
12ـ كنت سألته: لست أدري أعاقبة أمري إلى خير؟ وهل صاحب الشرع المقدّس عني راضٍ؟
فأجاب: «عاقبتُك إلى خير، وسعيُك مشكور، ووجهُك أبيض».
قلت: لا أعلم هل والدي وأساتذتي، وذوو الحقوق عليّ راضون عنّي أم لا؟
قال: «جميعهم راضون عنك، وهم يدعون لك».
فسألتُه أن يدعو لي لأُوفَّق في التأليف والتصنيف، فدعا لي بذلك.
وكانت في الحديث  مطالب أخرى.
يقول السيّد المرعشي: ثم احتجتُ إلى الخروج من المسجد فتوجّهت ُنحو الحوض، وفي منتصف الطريق خطر في ذهني: أيّ ليلةٍ هي هذه الليلة؟ ومَن هو هذا السيّد العربي صاحب هذه الفواضل والفضائل؟  لعلّه مطلوبي!
بمجرد خطور هذا المعنى في ذهني، أردت الرجوع. نطرت، فلم أرَ أثراً لذلك الشخص العربي، ولم يكن في المسجد أحد، مع أنّي لم أكن غادرت المسجد. عندها تنبهّت إلى أنّي وجدت ضالَّتي ولكني غفلت عنها، أخذت بالبكاء والنحيب، وبقيت حتى الصباح، أدور في أطراف المسجد وأكنافه كالمجنون الواله، والعاشق المحترق القلب الذي أضاع محبوبه بعد الوصال.
 

***


ملاحظات:
* الدعاء الذي قرأه الإمام عليه السلام هو دعاء مسجد صعصعة، وهو مذكور في كُتب الأعمال، ومن أفضلها (مفاتيح الجنان) للمحدّث القمّي قدّس سرّه. ومن فقراته: «إذا قِيل للمُخفِّين جوزوا وللمُثقلين حُطُّوا، أَفَمَع المُخفِّين أجوز، أم مع المُثقلين أحطّ. ويلي كلّما كَبُر عمري كثُرت ذنوبي..».
* لسهولة حفظ أسماء السور التي أمر من يبدو أنّه الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بقراءتها، يُمكن اختصارها بكلمة «يَعنُوم»، وكلّ حرف يدل على أوّل حرف من اسم السورة.
* تمّ التدقيق في التوجيهات الواردة أعلاه، بحسب النص الذي كان السيد المرعشي كتبه بخط يده، وبعث به إلى السيّد حسين عماد الدين حسين أصفهاني المشتهر بـ "عماد زاده"، فأَدْرَجَه في كتابه (منتقم حقيقي، ص427-433، الطبعة السادسة، انتشارات كتابفروشي محمودي)، ولم تُذكر السنة. وهو يتضمّن القصص الثلاث المُشار إليها في التقديم أعلاه.


نُبَذ من وصايا سيّدنا الاُستاذ

قال الله تعالى في كتابه الكريم  :
(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ اُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإيَّاكُمْ أنْ اتَّقُوا اللهَ)[1] .

وقال سبحانه  :
(وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ )[2] .

(وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إلَهَکَ وَإلَهَ آبَائِکَ إبْرَاهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ إلَهآ وَاحِدآ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )[3] .

قال رسول الله  9 :
«مَن لم يحسن الوصيّة عند موته كان نقصآ في عقله ومروّته »[4] .


وقال الصادق  7 :
«الوصيّة حقّ على كلّ مسلم »[5] .

وقال  7 :
«إن أقلت في عمرک يومين فاجعل أحدهما لآخرتک تستعين به على يوم موتک . فقيل : وما تلک الاستعانة ؟ قال : ليحسن تدبير ما يخلّف ويحكمه به »[6] .

الوصيّة حلقة وصل بين حياة الإنسان ومماته . وهذه من سنن الله على عباده ، فكلّ واحد عليه أن يوصي بما عنده بعد مماته . وإنّما تختلف الوصايا باختلاف الموصين ، فربّنا الله يوصي عباده بالتقوى وإقامة الدين ، والأنبياء يوصون بالإسلام وعبادة الله، وخاتم النبيّين محمّد  9 يوصي لعليّ بأربعمائة وصيّة ، والأوصياء يوصون بعضهم بعضآ، والعلماء ـالذين هم ورثة الأنبياء وعلى هدى الأوصياءـ يحذون حذوهم فيوصون أبناءهم وجميع الناس من بعدهم بوصايا عامّة وخاصّة ، أوّلها الوصيّة بالتقوى والدين وعبادة ربّ العالمين ، كما نجد ذلک في وصايا علمائنا الأعلام كوصيّة السيّد ابن طاووس لولده محمّد، ووصيّة العلّامة الحلّي لولده فخر المحقّقين .
ومن اُولئک الأعلام سيّدنا الاُستاذ  1، فقد نهج منهجهم وخلّف وصايا قيّمة ، من حقّها أن تُكتب بأقلام النور على خدود الحور، قد سطّرها في رسائل ثلاثة ، اقتطفت منها نبذة معطّرة اُقدّمها إلى القرّاء الكرام ، أملي منهم مطالعتها بدقّة وإمعان ، والعمل بها بقدر الإمكان . والله المستعان وعليه التكلان .


الوصيّة الاُولى
نبذة من رسالة (الطريق والمحجّة لثمرة المهجة )
1 ـ وفي الختام اُوصيه بتشمير الذيل على ترويج الدين الحنيف والذبّ عن المذهب الحقّ ، وقد أصبح غريبآ ينادي بأعلى صوته : هل من ناصرٍ ينصرني ؟ هل من ذابٍّ يذبّ عنّي ؟ ولا أرى من يلبّي دعوته ويجيب صرخته ، إلّا القليل ، شكر الله مساعيهم وجزاهم خير الجزاء.
2 ـ واُوصيه بالتدبّر في كتاب الله والاتّعاظ به ، وبزيارة أهل القبور، والتفكير في أنّهم مَن كانوا بالأمس ، فما صاروا اليوم ؟ وكيف كانوا، فكيف صاروا؟ وأين كانوا، فأين هم اليوم ؟
3 ـ وبتقليل المعاشرة ، فإنّ المعاشرة والدخول في نوادي الناس في هذه الأعصار مخطور محظور[7] ، قلّما يرى نادٍ يخلو عن البهت والغيبة في حقّ     
المؤمنين والإرزاء بهم ، وتضييع حقوقهم واُخوّتهم .
4 ـ واُوصيه بصلة الرحم ، فإنّه من أقوى أسباب التوفيق والبركة في العمر والرزق .

5 ـ واُوصيه بالتصنيف والتأليف ونشر كتب أصحابنا الإماميّة ، سيّما كتب


السلف ؛ فإنّه من أقوى ترويج المذهب في هذا العصر المتعوس والدهر المنكوس .
6 ـ واُوصيه بالزهد وسلوک مسلک الورع والحزم والاحتياط .
7 ـ واُوصيه بمداومة قراءة زيارة الجامعة الكبيرة ، ولو في الاُسبوع مرّة .
8 ـ واُوصيه بالاشتغال والجدّ في العلوم الشرعيّة .
9 ـ واُوصيه بالتجنّب عن اغتياب عباد الله، سيّما أهل العلم ؛ فإنّ غيبتهم أكل ميتة مسمومة .
10 ـ واُوصيه بقراءة سورة (يس ) بعد فريضة الفجر كلّ يوم مرّة ، وبقراءة سورة (النبأ) بعد فريضة الظهر كذلک ، وبقراءة سورة (العصر) بعد فريضة العصر كذلک ، وبقراءة سورة (الواقعة ) بعد فريضة المغرب كذلک ، وبقراءة سورة (الملک ) بعد فريضة العشاء كذلک . واُؤكّد عليه بالمداومة على ما ذكرت ، فإنّي أروي هذه الطريفة عن مشايخي الكرام وجرّبتها مرارآ.
11 ـ واُوصيه بمداومة قراءة هذا الدعاء الشريف في قنوتات فرائضه .. (اللهمّ إنّي أسألک بحقّ فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها[8] 
أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تفعل بي ما أنت أهله ، ولا تفعل بي ما أناأهله ).

12 ـ واُوصيه بمداومة هذا الدعاء بعد ذكر الركوع ، سيّما في الركعة


الأخيرة : (اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد، وترحّم على عجزنا وأغثنا بحقّهم ، يا أرحم الراحمين )[9] .

13 ـ واُوصيه بمداومة تسبيحات جدتنا الزهراء البتول روحي لها الفداء[10] .

14 ـ واُوصيه بمداومة التدبّر في خطبة تلک السيّدة الطاهرة الزكيّة التي خطبت بها في مسجد النبيّ  9 الخطبة الشهيرة التي أعيت الفصحاء والبلغاء والعلماء، وقد رواها عدّة من أعلام السلف كابن طيفور البغدادي في كتابه (بلاغات النساء) وغيره في غيره .
15 ـ وكذا اُوصيه بالتدبّر في الخطبة الشقشقيّة[11]  التي خطب بها مولانا
أمير المؤمنين وسيّد المظلومين في المسجد. وقد رواها جمّ من النقلة الأثبات الشتات من الفريقين .
16 ـ واُوصيه مؤكّدآ بصلاة الليل والاستغفار بالأسحار.
17 ـ واُوصيه بصلة الرحم سيّما إخوته وأخواته ، وبالبرّ في حقّهم ، فإنّي لمأترک لهم بعدي شيئآ من زخارف الدنيا. وكلّ ما وصل إلى يدي صرفتها في المحاويج سيّما أهل العلم ، حتّى النذورات الخاصّة . وسأخرج من الدنيا ولم أدعْ 
من حطام الدنيا للورثة قطميرآ، ووكّلت أمرهم إلى ربّي الكريم وأبقيت لهم الذكر


الجميل والثناء العاطر، مع أنّي لو كنت بصدد إيراث المال لهم لبقيت الأكرار والملايين ؛ لمكاني بين الناس وشدّة وثوقهم بي ، فاعتبروا يا اُولي الأبصار.
18 ـ واُوصيه بمدارسة القرآن الكريم الشريف والأحاديث المنيفة ، فإنّها شفاء لأمراض القلب ومنير الباطن .
19 ـ واُوصيه بالتوسّل ومداومة الأدعية والأذكار.
20 ـ واُوصيه بالتجنّب عن البطالة وصرف العمر العزيز في ما لا يعني ، فقدروي أنّ الله تعالى شأنه يبغض الشابّ الفارغ .
21 ـ واُوصيه بالاستغفار في آناء الليل وأطراف النهار.
22 ـ واُوصيه بالبرّ في حقّ من ربّيته من تلاميذي الأتقياء ومَن أحسن إليَّ فأعانني .
23 ـ واُوصيه بأن لا ينساني من الدعاء في مشاهد موالينا الأئمّة الكرام ومشاهد أولادهم وفي الحجّ والعمرة .
24 ـ واُوصيه بالجدّ والاجتهاد في إقامة الشعائر في الحسينيّة التي أسّستها في قم المقدّسة .
25 ـ واُوصيه بأن يدفن معي كيسآ جمعت فيه تراب مراقد الأئمّة وأولادهم وقبور أصحابهم وأكابر علمائنا للتيمّن والتبرّک .
واُوصيه بأن يدفن معي ثوبي الأسود الذي كنت ألبسه في شهري الحرام وصفر حزنآ في مصائب آل النبيّ الأكرم  9.
26 ـ واُوصيه أن يدفن معي الخمرة (السجّادة ) التي صلّيت عليها سبعين 
سنة صلاة الليل
[12] .

27 ـ واُوصيه أن يدفن معي السبحة التربتيّة التي استغفرت بعددها في الأسحار.
28 ـ واُوصيه أن يجعل على صدري في كفني المنديل الذي نشّفت دمعاتي في رثاء جدّي الحسين المظلوم وأهل بيته المكرّمين سلام الله عليهم أجمعين .
29 ـ واُوصيه أن يستنيب لي رجلا صالحآ للحجّ وزيارة قبر رسول الله، فإنّي كثير الولع بهما ولم أستطع مالا، وكذا أرجو منه أن يستنيب لي عبدآ صالحآ لزيارة مشاهد العراق ، ولا مال لي حتّى يبذل في هاتين الاستنابتين سوى عدّة مجلّدات من كتب الفقه واُصوله والحديث ، وأرجو من أولادي أن يسامحوا في بذلها في هذا الشأن ، وربّي يعلم أنّي لا أملک شبرآ من الأرض ولا نقدآ ولاالعروض .
30 ـ واُوصيه بدوام الطهارة ، فإنّه منير للباطن ومزيل للهموم والأحزان .
31 ـ واُوصيه بأن يعيّن شخصآ في تشييع جنازتي ينادي بأعلى صوته ويستحلّ لي من كلّ مَن له حقّ عليَّ وقد فاتني أداء حقّه .
32 ـ واُوصيه بحسن الخلق والتواضع وترک النخوة والتجبّر والتكبّر مع المؤمنين .

33 ـ واُوصيه بمحاسبة نفسه في كلّ اُسبوع حسبة الشريک شريكه


بالمداقّة ، فإنّه إن وجد زلّة صدرت منه تداركها بالتوبة ، وإن وجد حسنة في أعماله شكر المولى سبحانه على النعمة ، والتمس منه تعالى مزيد التوفيق .
34 ـ واُوصيه بالمداومة على السنن والمستحبّات وترک المرجوحات والمكروهات مهما أمكن .
35 ـ واُوصيه بتلاوة القرآن الشريف ، وإهداء ثوابه إلى أرواح شيعة آل الرسول الذين لا وارث لهم ، أو لا متذكّر في حقّهم ، فإنّي قد جرّبت هذه الحسنة مرارآ، ووفّقني ربّي الكريم بما وفّقني بسببها.
36 ـ واُوصيه أن يجعل ثلث أعماله المستحبّة لوالده ، وثلثها لوالدته ، وثلثها الثالث لذوي حقوقه ، وأرواح هؤلاء تفرح بهذه وتدعوا له بأن يرزقه باريه خير الدارين .
37 ـ واُوصيه بتهذيب النفس ، والمجاهدات الشرعيّة ، فإنّي نلت به ما نلت ، ورزقني ربّي الكريم ما لم تره أعين أبناء العصر، ولا طرقت أسماعهم ولا سمعت آذانهم . فالحمد له تعالى على هذه الموهبة العظيمة والفضل الجسيم ، وقد أودعت بعض هذه الأسرار في كتاب مخصوص سمّيته بـ(سلوة الحزين ) تارةً ، و(مؤنس الكئيب المضطهد) اُخرى ، و(روض الرياحين ) ثالثة ، و(نسمات الصبا) رابعة ، أيّآ ما شئت فسمّه يا ولدي ...
38 ـ واُوصيه بالورع عن المحارم ، والتجنّب عن الشبهات ، والأخذ بالحزم والاحتياط .
وفي الختام أجزت لإخوتک الكرام وبني أعمامک وتلاميذي الموفّقين 
وسائر الأفاضل الراشدين من موالي الأئمّة الطاهرين ، أن يرووا عنّي ما رويت عنهم
  : بهذه الطرق والأسانيد التي أودعتها في هذه الرسالة الكريمة ، التي سمّيتها بـ(الطريق والمحجّة لثمرة المهجة )، وقد آن بنا أن نكفّ بعنان اليراع ، ونطوي ما رمنا كشحآ...
حرّره العبد الحقير، خادم علوم أهل البيت  :، أبو المعالي شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي عفى الله عنه ، وكان له في كلّ حال ، في سحر ليلة الخميس لعشرٍ بقين من ثاني الربيعين من شهور سنة 1398 من هجرة سيّد المرسلين  9، في مشهد الستّ الجليلة كريمة آل الرسول  9 فاطمة المعصومة ببلدة قم المشرّفة حرم الأئمّة الأطهار وعش آل محمّد  9، حامدآ مصلّيآ مستغفرآ.

الوصيّة الثانية
من رسالة (الطرق والأسانيد إلى مرويّات أهل البيت  :)
39 ـ وفي الختام اُوصيه ونفسي الخاطئة بتقوى الله في السرّ والعلن ، والاهتمام في الورع والزهد في زخارف هذه الدنيا الدنيّة .
40 ـ وأن لا يترک زيارة أهل القبور والاعتبار بهم بأنّهم مَن كانوا بالأمس فما صاروا اليوم ؟ وأين كانوا فإلى أين صاروا؟ وكيف كانوا فكيف صاروا؟ الأموال قد قسمت ، والأكفاء قد زوّجت ، الدور قد سكنت ، وما بقي لهم إلّا ما كانوا يفعلون ويعملون .
41 ـ وأن لا يترک تلاوة القرآن ومطالعة الأحاديث والتدبّر فيهما 
والاستنارة من أنوارهما.
42 ـ وأن يقلّل من المعاشرة مع الناس ، فإنّک قلّما ترى مجلسآ غير مشتمل على المناهي من اغتياب عباد الله والتفكّه بأعراضهم ، والبهت في حقّهم ، وأكل لحومهم ميتة ، سيّما لو كان المغتابَ ـبالفتح ـ من أهل العلم ، فإنّ اغتياب العلماء بمنزلة أكل الميتة المسمومة .
43 ـ وأن لا ينسى ذوي حقوقه علمآ وأدبآ ومالا وتوليدآ من صالح الدعاء.
44 ـ وأن لا يألو جهده في ترويج الدين وإحياء المذهب ، فإنّ الشرع قد أصبح غريبآ ينادي بأعلى صوته : هل من ناصر ينصرني ؟ هل من ذابٍّ يذبّ عنّي ؟
45 ـ وأن لا يترک صلاة الليل والتهجّد في آنائه ، والاستغفار في أسحاره . فقد قال مولانا سيّد المظلومين أمير المؤمنين روحي له الفداء في وصاياه : عليک بصلاة الليل .
46 ـ وأن يتورّع من أكل الشبهات ، ألا وإنّه لأمرٌ عظيم .
47 ـ واُوصيه بالبرّ في حقّ إخوانه وأخواته وأرحامه وطلبة العلوم الدينيّة وفقراء المؤمنين . عصمنا الله وإيّاه من الزلل والخطل في النيّة والقول والعمل ، إنّه القدير على ذلک والقادر بما هنالک .
اللهمّ أحينا حياة آل محمّد  :، وأمتنا مماتهم ، وارزقنا في الدنيا زيارتهم ، وفي الآخرة شفاعتهم . آمين آمين ، لا أرضى بواحدةٍ حتّى يضاف إليه ألف آمينا.

حرّره بقلمه وبنانه ، وفاه بفيه ولسانه ، العبد الكئيب مقصوص الجناح بأيدي الحسّاد أعداء ذرّيّة الرسول ، أبو المعالي شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي ، أحيى الله قلبه بذكره ، وأذاقه حلاوة مناجاته .
في صبيحة يوم الاثنين خمس بقين من شهر صفر الخير من سنة  1389 الهجرة القمريّة ، ببلدة قم المشرّفة حرم الأئمّة الأطهار وعشّ آل محمّد  :، حامدآ مصلّيآ مسلّمآ مستغفرآ.

الوصيّة الثالثة
من رسالة (الطرق والأسانيد إلى مرويّات أهل البيت  :)
48 ـ وختامآ اُوصيک يا أخي ، أوّلا: بتقوى الله تعالى في السرّ والعلن والوثوق به في كلّ حال ، ففي بعض كتب الحديث أنّ مولانا الحسين السبط الشهيد  7 كان نقش خاتمه الشريف هكذا: «ثق بمن لا ينساک ، واستحيي ممّن يراک ».
49 ـ وأن تخلص في أعمالک له سبحانه وجلّ شأنه ، فإنّه نعم الدواء الجالي لكدر القلب .
50 ـ وعليک بتلاوة الكتاب الكريم والتدبّر في آياته العزيزة والاستنارة من أنواره المقدّسة .
51 ـ وعليک بمطالعة الأحاديث المأثورة عن النبيّ وآله البررة الكرام ، فإنّها ممّا ينوّر الفؤاد ويذهب عنه الرذائل .
52 ـ وعليک بصلة الذرّيّة النبويّة والبرّ في حقّهم والدفاع عنهم ونصرتهم 
باليد واللسان ، فإنّهم ودائع النبوّة بين الأنام . وإيّاک ثمّ إيّاک الظلم بالنسبة إليهم وبغضهم ، وسوء العشرة معهم ، والوقيعة في شأنهم ، وعدم المبالاة بهم ، وتحقيرهم وعدم أداء حقّهم ممّا يورث سلب التوفيق .
وإن كنت العياذ بالله ممّن لا يحبّهم قلبآ، فأنت مريض وعليک بالمعالجة عند أطبّاء النفوس ، أفهل يشکّ في فضلهم وجلالتهم وسموّ قدرهم وعلوّ مرتبتهم ، هيهات هيهات حاشا وكلّا، لا يشکّ فيه إلّا من عمي بصره وقسي قلبه ...
53 ـ وعليک بالمداراة والمجاملة وحسن السلوک مع المؤمنين ، فإنّهم أيتام آل محمّد  9 كما في الخبر، فإنّهم  : قد فوّضوا  : اُمورهم في زمن الغيبة إلى أهل العلم .
54 ـ وعليک بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن استطعت بلسانک وبيانک وحالک وقلبک ، وأن لا تنس الإسلام من الدعاء لرفع ما حلّ به ، فإنّه صارغريبآ، كما بدأ غريبآ، ولو تأمّلت بعين البصيرة لرأيت القرآن الشريف يحارب اللادينيّة من ناحية ، وعبّاد الصليب من الاُخرى ، وينادي بصوت يشجي القلوب ويهيّج الأحزان والكروب  :
«هل من مغيثٍ يغيثني ؟ هل من ذابٍّ يذبّ عنّي ؟».
ولا أدري هل اُجيب نداؤه ، ولبّيت دعوته في هذا العصر المتعوس والدهرالمنكوس أم لا؟ بل اشتغل بدلا عنه بهتک أعراض عباد الله والوقيعة فيحقّ العترة قرناء الكتاب وزملاء التنزيل ، خسرت صفقة عبدٍ كان شفعاؤه خصماؤه .

55 ـ وعليک بزيارة قبور المؤمنين والاعتبار بهم ، بأنّه مَن كانوا بالأمس وما صاروا اليوم ؟ وأين كانوا وإلى أين ارتحلوا؟ كيف كانوا وإلى أين ارتحلوا؟ كيف كانوا فكيف صاروا؟ فإنّ في زيارة القبور السلو عن الشهوات وحبّ الدنيا وانجلاء الأحزان والكروب .
56 ـ وعليک بتشمير الذيل في بثّ آثار المعصومين  : ونقل كلماتهم في النوادي والمحافل وإشاعة ذكرهم وإحياء مآثرهم ، فإنّهم أصبحوا مظلومين مقهورين مضطهدين ، سيّما في هذا العصر، فإنّ الناس اشتغلوا باُمور ونبذوا تلک الذراري وراء الأظهر واستأنسوا بما تشتهيه أنفسهم أيقظهم الله تعالى شأنه من تلک النومة .
57 ـ وعليک بالجدّ والاجتهاد في التصنيف والتأليف والإفادة والاستفادة ، وعدم تضييع العمر بما لا يعني كما عليه أكثر أبناء العصر.
وفّقک الله وإيّانا وجميع المؤمنين العمل بهذه الوصايا النفيسة ، والتخلّق بالصفات الفاضلة ومكارم الأخلاق ، واتّباع  آثار أئمّتنا وسادتنا وشفعائنا في يوم الجزاء، وأرجو من كرمه وفضله تعالى أن يحفظ ديننا، ويقوّي إيماننا، ويزيد في يقيننا، ويجعل خاتمة أمرنا خيرآ بمحمّد وآله الطاهرين .
تمّت ببلدة قم المشرّفة حرم الأئمّة وعشّ آل محمّد حامدآ مصلّيآ مسلّمآ مستغفرآ.
هذا وطبعت الرسالة سنة 1410 ه  ق ، فتكون وصاياه هذه هي آخر وصاياه قدّس الله سرّه الشريف وطاب رمسه المنيف ، وجعلنا وإيّاكم من الذين يحذون حذو أولياء الله، ويجسّدون وصاياهم في سلوكهم وأفعالهم وحالاتهم 
في الخلوات والجلوات ، ويزكّون أنفسهم ، ويحلّونه بالصفات الحميدة والأخلاق الفاضلة ، حتّى لقاء الله الكريم والوفود عليه ، فإنّ إلى ربّک المنتهى ، وإنّا لله وإنّا
 إليه راجعون .






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق